بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٣ - معنى الثني من الأنعام الثلاثة
إلا أن من المؤكد وقوع القلب ـ أي التقديم والتأخير في هذه العبارة ـ حيث ذكر فيها تعريف الثني من الإبل مكان تعريف الثني من المعز والبقر، فإن الصحيح بقرينة ما ورد في الفقيه والهداية هو أن الثني من الإبل ما تم له خمس سنين ودخل في السادسة والثني من المعز والبقر هو ما تم له سنة ودخل في الثانية، وهذا هو الموجود في المطبوع أخيراً من المقنع [١] ، اعتماداً على بعض نسخه المخطوطة، ولعلها كانت مصححة في ضوء ما ورد في الفقيه والهداية.
وبذلك يُعرف أمر آخر، وهو وقوع السقط في الكتاب المعروف بالفقه الرضوي ـ الذي مرّ مراراً أنه ليس سوى كتاب التكليف للشلمغاني، وقد اعتمده علي بن بابويه في رسالته إلى ابنه وأجرى عليه بعض التغييرات وفقاً لفتواه ـ فإن النص الموجود في النسخة المتداولة لهذا الكتاب هكذا: (لا يجوز في الأضاحي من البدن إلا الثني، وهو الذي تم له سنة ودخل في الثانية، ومن الضأن الجذع ..)، وقد سقط عنه بعد قوله: (الثني) هذا المقطع: (وهو الذي تم له خمس سنين ودخل في السادسة، ويجزي في المعز والبقر الثني).
وهذا السقط قد وقع في الطبعتين الحجرية والحديثة [٢] للكتاب المذكور، وفي ما حكى عنه في البحار [٣] والمستدرك [٤] . نعم العبارة المنقولة عنه في الحدائق [٥] كاملة، ولا أدري هل اعتمد (قدس سره) على نسخة مصححة من الكتاب أم أنه صحح العبارة في ضوء ما ورد في الفقيه والهداية.
ومهما يكن فإن تعريف الثني من الإبل بما تم له خمس سنين ودخل في السادسة الذي ذُكر في كتاب التكليف ووافقه عليه الصدوقان مما ورد في كلمات كثير ممن تأخر [٦] عنهم كالمفيد والمرتضى وسلار والشيخ وابن أبي المجد وابن
[١] المقنع ص:٢٧٣.
[٢] فقه الرضا ( ط:حجر ص:٢٨، الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ( ص:٢٢٤.
[٣] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٩٦ ص:٢٩٠.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة ج:١٠ ص:٨٨.
[٥] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:٩٠ـ٩١.
[٦] المقنعة ص:٤١٨. جمل العلم والعمل ص:١١٠. المراسم العلوية في الأحكام النبوية ص:١١٣. المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٢. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٧ـ٢٥٨. إشارة السبق ص:١٣٦. غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٩١. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٧.