بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٢ - ما المراد بذكر اسم الله في قوله تعالى
قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ في كفارة الصيد هو الأعم من الإبل والبقر والشاة.
الحاصل: أن الهدي لما كان يختص بالأنواع الثلاثة للنعم ولا يختص بالإبل منها فإنه يمكن الاستدلال بالآية الكريمة المتقدمة على لزوم أن يكون ما يهديه المتمتع في حجه من أيِّ تلك الأنواع الثلاثة ولا يكون مما سواها.
(الثانية): قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾.
وقد استدل بها غير واحد من فقهاء الفريقين على لزوم أن يكون الهدي من الأنعام الثلاثة [١] ، وممن استدل بها من المتأخرين الشيخ صاحب الحدائق والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [٢] .
ومبنى الاستدلال بهما هو أنها مسوقة لبيان جملة مما يجب فعله على الحاج وليست بصدد الإخبار عما يقوم به ـ بحسب المتعارف ـ وإن لم يكن مما يجب عليه.
فقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ .. عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ إشارة إلى ذبح الهدي أو نحره، وقوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ بيان للزوم صرف المذبوح أو المنحور في مصارفه ومنها أن يأكل منه الحاج نفسه ويطعم الفقراء المساكين، وقوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ إشارة إلى الحلق والتقصير كما يستفاد ذلك من بعض الروايات [٣] ، وقوله: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ يشير بحسب ظاهره إلى لزوم الوفاء بما يجعله الحاج على نفسه لله تعالى من نسك أو غيره، وقوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ يراد به طواف الفريضة كما في بعض
[١] لاحظ المغني ج:٣ ص:٥٧٥، ومنتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:١٨٣.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:٨٦. مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦٤.
[٣] معاني الأخبار ص:٣٣٨.