بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢١ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الضرورة
ولكن هذا الكلام ضعيف ..
أولاً: لما أشير إليه من قبل من أنه لا دليل على استحباب الأضحية بالنسبة إلى المتمتع، بل الأضحية واجبة عليه وهي هديه، وأما الإجزاء المذكور في قوله ٧ في صحيحة محمد بن مسلم [١] : ((يجزيه في الأضحية هديه)) فهو ليس من قبيل إجزاء الواجب عن المستحب، بل هو من قبيل ما إذا قيل: (يجزي في الوضوء مثل الدهن)، فكما أن الغسل على هذا الوجه مصداق للوضوء وليس أمراً آخر وراءه كذلك الحال بالنسبة إلى الهدي فإنه مصداق للأضحية، والأدلة المشتملة على الأمر بها لا تشمل المتمتع مرتين: مرة بعنوان الهدي ومرة بعنوان الأضحية غير الهدي، وأما ما كان منها مسوقاً لإفادة الاستحباب فلا إطلاق له ليشمل المتمتع.
وثانياً: إنه لو غض النظر عما ذكر فإن لفظ السؤال في الرواية لا يساعد بوجه على كون المقصود به هو الاستفسار عن حكم الأضحية المستحبة، فإنه يماثل السؤال في صحيحة معاوية [٢] عن أبي عبد الله ٧: سألته عن متمتع لم يجد هدياً. قال: ((يصوم ثلاثة أيام في الحج يوماً قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة)) ، والاختلاف بين الروايتين إنما هو في جواب الإمام ٧ حيث نبه في رواية زيد على أن بالإمكان وجدان الهدي بالاشتراك فيه مع الغير، وذكر في رواية معاوية كيفية الصيام بدل الهدي، ولا مبرر لحمل رواية زيد على كونها ناظرة سؤالاً وجواباً إلى حكم الأضحية لمن لم يكن واجداً للهدي، مع المفروغية عن لزوم الإتيان بالصيام بدلاً عنه، فإن هذا مما لا قرينة عليه بوجه.
والمتحصل مما سبق: أن كلاً من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ومعتبرة زيد بن الجهم يصلح في بادئ النظر دليلاً على جواز الاشتراك في الهدي في حال الضرورة ولو في الجملة.
ولكن يمكن أن يناقش في الاستدلال بهما أو يتأمل في الاعتماد عليهما في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨.