بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢ - لا يجوز تقديم الذبح أو النحر على يوم العيد إلا للخائف
والإيقاع في النهار، ولا يجزيه الذبح أو النحر في الليل وإن كان جاهلاً. نعم يجوز للخائف الذبح والنحر في الليل(١).
ـــــــــــــــــ
وقد صرح بذلك بعض اللغويين كابن فارس [١] حيث قال: (الهدي ما أهدي من النعم إلى الحرم قربة إلى الله تعالى).
وبالجملة: إن اعتبار قصد القربة في الهدي ليس شرطاً زائداً على أصل وجوبه، بل هو مما يقتضيه بذاته، فلا ينبغي الشك في اشتراطه فيه ولو لم يتم عليه أي دليل آخر.
هذا، وقد مرّ اشتراط الإخلاص ـ بمعنى الخلو من الرياء ـ في ما يعتبر فيه قصد القربة، ومرّ أيضاً البحث عن اعتبار قصد العنوان وقصد الجزئية في السعي والوقوف في عرفات وغيرهما، وهو جارٍ في المقام أيضاً.
(١) ينبغي هنا البحث في موردين ..
(المورد الأول): في حكم تقديم الذبح أو النحر على نهار يوم العيد، أي الإتيان به في ليلته.
ويمكن الاستدلال على عدم الاجتزاء به بوجوه ..
الوجه الأول: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من جريان السيرة العملية القطعية خلفاً عن سلف على عدم الذبح في الليل، ولو جاز ذلك لوقع ولو مرة واحدة في عهد الأئمة :، ولنقل إلينا بطبيعة الحال، مع أنه لم يذكر حتى في رواية ضعيفة، وذلك آية اعتبار النهار.
ولكن القدر المتيقن من مورد هذه السيرة هو غير من رخص لهم في رمي جمرة العقبة في ليلة العيد ـ وهم عند السيد الأستاذ (قدس سره) طوائف من الحجاج من النساء والصبيان والضعفاء كالشيوخ والمرضى بالإضافة إلى الخائف ـ فإنه لا سبيل إلى التأكد من جريان السيرة على عدم قيامهم بالذبح في ليلة العيد بعد
[١] معجم مقاييس اللغة ج:٦ ص:٤٣.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٢.