بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٢ - هل يجوز الذبح في خارج منى إذا كان الذبح بها يستتبع تلف الذبيحة والاستفادة من لحومها؟
الذبح بمنى انتقال الوظيفة إلى الصيام مع تعذر الذبح فيها لا جواز الذبح في أي مكان آخر، وقد مرّ توضيح الوجه فيه.
الوجه الرابع: أن الإسراف والتبذير محرمان في الشريعة المقدسة، فمن المستبعد تماماً أن يأمر الشارع المقدس بالذبح أو يأذن فيه مع استلزامه تلف الذبيحة وضياعها، لعدم إمكان الاستفادة منها في المحل أو نقلها إلى مكان آخر لهذا الغرض.
أقول: يمكن أن يقال ..
أولاً: إن مسؤولية تضييع لحوم الهدي والأضاحي المذبوحة بمنى إنما تتحملها السلطات المنظمة لمراسم الحج، فإنها هي المكلفة بتوفير الوسائل المناسبة للاستفادة مما يذبح أو ينحر فيها، ومن أين لنا أن نحرز أن الشارع المقدس ألغى الأمر بالذبح أو النحر لمجرد تقصير السلطات المشار إليها في أداء واجبها في هذا المجال، بل قيامها على العكس من ذلك بحرق أو دفن ذبائح الحجاج؟
وثانياً: إنه لو فرض إحراز تخلي الشارع المقدس عن أمره بالذبح أو النحر بمنى في الحالة المبحوث عنها إلا أن مقتضى إطلاق دليل شرطية وقوع الذبح بمنى وشموله لها هو سقوط التكليف بالهدي في حج التمتع والانتقال إلى بدله أي الصيام، لا رفع اليد عن إطلاق دليل الشرطية والبناء على عدم اشتراط كون الذبح بمنى بل في أي مكان يختاره الحاج، ولو بني على عدم الإطلاق لدليل شرطية الذبح بمنى للحالة المذكورة، فالمتعين هو الإتيان بالذبح في بقية الحرم ـ كما عرف مما تقدم ـ ولو فرض أنه يواجه المحذور المتقدم نفسه فاللازم مع احتمال الاجتزاء بالذبح في خارج الحرم هو الاحتياط بالجمع بينه وبين الصيام بدلاً عن الهدي، رعاية للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما.
والحاصل: أنه لا يوجد وجه صناعي يقتضي الاجتزاء بتحصيل الشاة ـ مثلاً ـ وذبحها في خارج الحرم في حال من الأحوال.