بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤١ - هل يجوز الذبح في خارج منى إذا كان الذبح بها يستتبع تلف الذبيحة والاستفادة من لحومها؟
محلاً لابتلاء الحجاج في ذلك الزمان وصار محلاً للابتلاء في العصر الأخير من كثرة الهدي والأضاحي، وعدم إمكان الاستفادة منها في منى.
وإذا لم ينعقد له الإطلاق من الجهة المذكورة يكون المرجع إطلاقات أدلة وجوب ذبح الهدي أو نحره، ومقتضاها جواز الإتيان به في أي مكان آخر ولو كان هو بلد المكلف.
أقول: لو سُلّم المنع من إطلاق أدلة شرطية الذبح في منى بالبيان المذكور لم يكن مقتضاه جواز شراء الشاة ـ مثلاً ـ وذبحها في خارج الحرم كبلد المكلف، لما تقدم من عدم صدق الهدي وهو العنوان المذكور في الآية الكريمة: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، إلا على ما يهدى من الأنعام الثلاثة إلى الحرم ـ وقيل الكعبة المعظمة أو مكة المكرمة ـ فما يشترى ويذبح في خارج الحرم لا يعدّ هدياً ليجتزأ به.
ولو فُرض أن الذبح في بقية الحرم غير منى يواجه المحذور المتقدم في بعض الأزمنة المتأخرة ـ أي تلف كميات كبيرة من اللحوم لعدم إمكان الاستفادة منها ـ وبُني لذلك على عدم انعقاد الإطلاق لدليل وجوب الهدي في حج التمتع لهذا الزمان اقتضى ذلك لزوم الجمع بين شراء الهدي وذبحه في منى أو بقية الحرم وبين الصيام بدلاً عن الهدي رعاية للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما، بل لو احتمل أن يكون الواجب في هذه الحالة هو الذبح في خارج الحرم كبلد المكلف لزم الإتيان به أيضاً رعاية للاحتياط، ولا سبيل إلى الاكتفاء بالأخير على أي حال.
الوجه الثالث: أنه حيث لا يمكن الذبح بمنى في الأزمنة المتأخرة ـ كما هو معلوم ـ ولا دليل على لزوم الذبح في أقرب الأماكن إليها أو في مكة المكرمة فمقتضى الأصل جواز الذبح في أي مكان يختاره المكلف ولو كان هو بلده.
وقد ظهر الجواب عن هذا الوجه بما تقدم آنفاً من عدم صدق عنوان الهدي على ما لا يجلب إلى الحرم أو يتم تحصيله فيه، فلا يجتزأ بذبحه، لأن متعلق الأمر بالذبح والنحر هو الهدي، مضافاً إلى أن مقتضى إطلاق دليل شرطية