بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٧ - القواعد الثانوية التي قد يُستدل بها على عدم انتقال الوظيفة إلى الصيام عند العجز عن الذبح بمنى
نعم هذه القاعدة لا تجري في ما يُعدّ من مقومات الماهية، ولذلك مرّ في محله أنه لا مجال للتمسك بها لتصحيح حج من ترك الوقوفين في وقتهما الشرعي عن تقية لكونهما من مقومات الحج ولا يصدق عنوانه بدونهما، ولكن الذبح بمنى ليس من مقومات الحج كما هو ظاهر.
ومن هنا لا مانع من الاستناد إلى القاعدة المذكورة للبناء على كفاية الذبح في خارج منى عند الاضطرار إلى ذلك، نعم لا بد من مراعاة وقوعه في الحرم لما تقدم من الوجه في ذلك مراراً.
(الثالثة): قاعدة لا حرج.
وربما يظهر الاستناد إليها في المقام من بعض الأعلام [١] حيث بنى على جواز الذبح في وادي محسر إذا استلزم الذبح في منى حرجاً شخصياً أو نوعياً، وبنى أيضاً على جواز الذبح في أي موضع من الحرم إذا كان الذبح في وادي محسر موجباً للوقوع في الحرج.
ويبدو أنه استند في الأمر الأول إلى موثقة سماعة الواردة في تجويز الارتفاع إلى وادي محسر مع ضيق منى عن استيعاب جميع الحجاج، بدعوى أن المتفاهم العرفي منها أنه لا خصوصية للضيق في تجويز الذبح بوادي محسر، بل إن أي عذرٍ ومنه الحرج البالغ ـ ولو بسبب ممانعة الظالم ـ بنحويه الشخصي والنوعي يكفي مسوغاً لذلك.
ولكن تقدم الخدش في استفادة التعميم المذكور، مضافاً إلى أنه لا دليل على كون الحرج النوعي عذراً كما سيأتي.
وأما الأمر الثاني أي تجويز الذبح في أي موضع من الحرم إذا كان الإتيان به في وادي محسر حرجياً فلعله استند فيه إلى قاعدة نفي الحرج، وهو إنما يتم لو بني على كون لزوم الذبح بمنى حكماً تكليفياً. نعم إذا بني على عدم انعقاد الإطلاق لدليل شرطية الذبح فيها لم يشمل صورة كونه حرجياً على الحاج، فيتأتى الرجوع عندئذٍ إلى إطلاق دليل وجوب الهدي، وهذا وجه آخر.
[١] مناسك الحج ص:٢٤٩.