بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣ - هل يوجد استثناء عن وجوب الهدي في حج التمتع؟
ومثله ما ذكره غير واحد منهم السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام [١] .
ولكن هذه المناقشة غير تامة، وقد أوضحت الوجه فيه مفصلاً في موضع سابق [٢] ، وحاصله: أن المتعين بظاهر الآية الكريمة كون المشار اليه بلفظ (ذلك) هو الحكم بوجوب الهدي المستفاد من قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ دون التمتع بالعمرة إلى الحج الذي أُخذ مفروغاً عنه في صدر الآية المباركة.
ولكن هناك نصوص واضحة الدلالة على كون المراد بالآية الكريمة هو عدم شمول جواز التمتع أو وجوبه للحاضر، ولا يكون ذلك إلا مع كون المشار اليه بلفظ (ذلك) فيها هو التمتع دون الهدي. ولا محيص من الالتزام بمقتضى تلك النصوص، لأن أئمة أهل البيت : هم من خوطبوا بالقرآن ويعرفون تفسيره وتنزيله وتأويله كما ورد التنصيص على ذلك في الروايات.
ثم إن هناك روايتين قيل بدلالة إحداهما على عدم وجوب الهدي في حج التمتع إذا كان الحج عن غير من له العمرة، ودلالة الأخرى على عدم وجوب الهدي في حج التمتع إذا كان الإحرام له من غير مكة المكرمة، فينبغي التعرض لهما ..
الرواية الأولى: خبر الحارث بن المغيرة [٣] عن أبي عبد الله ٧ في رجل تمتع عن أمه وأهلّ بحجة عن أبيه. قال: ((إن ذبح فهو خير له، وإن لم يذبح فليس عليه شيء، لأنه إنما تمتع عن أمه وأهلّ بحجة عن أبيه)) .
وظاهر هذه الرواية ـ كما قيل ـ هو جواز التفريق في حج التمتع بالإتيان عن شخص بعمرته وعن شخص آخر بحجه، إلا أنه حينئذٍ لا يجب فيه الهدي، فهذا استثناء من وجوب الهدي في حج التمتع.
وقد نقل الشهيد الأول (قدس سره) [٤] ما ورد في هذا الخبر بنصه ولم يعقب عليه
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥١.
[٢] لاحظ ج:٩ ص:٥٠٩ ط:٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٩. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٤١ـ٤٤٢.
[٤] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٢.