بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٣ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
مضي أيام التشريق اتجه القول بأن المنساق من صحيحة حريز كون الأمر بدفع ثمن الهدي إلى بعض أهل مكة إنما هو من جهة قرب منى من مكة فلا يصعب الخروج بالهدي إليها وذبحه فيها.
ولكن لا يوجد أي شاهد على كون منى مذبحاً للهدي بعد مضي أيام التشريق بل تقدم أنه غير معهود في سيرة المسلمين.
وعلى ذلك فإن احتمال أن يكون مراد الإمام ٧ بقوله في صحيحة حريز: ((يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ليذبح عنه)) هو أنه يذبحه في منى ضعيف لا يعتدّ به، ولو كان هذا هو مراده ٧ لكان ينبغي أن ينبه عليه كأن يقول: (ليذبح عنه بمنى)، وحيث لم يذكر ذلك كان المنساق منه ـ كما مرّ ـ هو إرادة الذبح بمكة نفسها.
وكيف ما كان فإنه لا إشكال في دلالة الروايتين على أن من يجد الثمن ولا يجد الهدي ليس له أن يشتريه ويذبحه في طريق العود إلى بلده أو في بلده نفسه وإن كان ذلك قبل مضي شهر ذي الحجة.
وإذا ثبت هذا في المورد المذكور فمن القريب ثبوت نظيره في مورد الكلام، وهو من يجد الهدي ولا يمكنه الذبح بمنى، أي ليس له أيضاً أن يذبح خارج منطقة المشاعر كأن يكلف شخصاً بالذبح عنه في بلده أو في بعض المناطق المجاورة للحرم، إذ من البعيد جداً أن لا يجوز لمن يجد الثمن ولا يجد الهدي أن يشتري ويذبح في طريق رجوعه إلى أهله، أو يذبح عند أهله ـ حتى لو كان رجوعه قبل انقضاء أيام التشريق، كما لو رجع بعد ظهر اليوم الثاني عشر أو في اليوم الثالث عشر ـ ويجوز نحو ذلك لمن يجد الهدي ولا يمكنه الذبح بمنى بأن يكون مرخصاً في الذبح في أيِّ مكان شاء ولو في بلده مثلاً.
وبالجملة: لا يبعد استفادة حكم المقام في الجملة من الروايتين المذكورتين، وهو أن من يكون واجداً للهدي ولا يتيسر له ذبحه في منى ليس حراً مختاراً في ذبحه في أي مكان آخر ولو في خارج منطقة الحرم. نعم لا يستفاد منهما تعين ذبحه في مكة كما كان الحال كذلك بالنسبة إلى من كان واجداً للثمن ولا يجد الهدي