بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٩ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
في مكة بتمامها، ففي صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧: إن أهل مكة أنكروا عليك أنك ذبحت هديك في منزلك بمكة. فقال: ((إن مكة كلها منحر)) .
فلو كنا نحن وهذه الآية الكريمة والرواية الشريفة لتعين الالتزام بوجوب أن يذبح أو ينحر أيّ هدي في مكة المكرمة، ولكن ثبت بأدلة أخرى ـ حسب الفرض ـ أن الهدي في الحج لا بد أن يذبح في منى، فيجب الخروج بها عن إطلاق الآية المباركة. فإذا بني على عدم الإطلاق لها بالنسبة إلى العاجز عن الذبح بمنى يتعين بمقتضى الصناعة الرجوع إلى إطلاق الآية الكريمة والبناء على أن الحاج العاجز عن الذبح أو النحر بمنى يلزمه أن يقوم بذلك في مكة المكرمة.
وهنا وجه آخر ولعله أوجه، وهو أن يقال: إن تقييد الآية المباركة في مورد الهدي في الحج يفضي إلى ما يشبه تخصيص الأكثر، وهو غير مستساغ عرفاً، فالمتعين أن يكون المراد بالبيت العتيق فيها هو ما يشمل المناطق التي حرمت لأجله وهي المسماة بالحرم ومنها منى، ولذلك ورد في بعض الروايات [٢] أن الله تعالى حرّم المسجد لعلة الكعبة وحرّم الحرم لعلة المسجد.
وبالجملة: ينبغي أن يكون المقصود بالبيت العتيق في الآية المباركة هو ما يشمل أطرافه بحدود منطقة الحرم التي حرّمت لأجل البيت إما مباشرة أو من جهة المسجد، فليس المراد بكون البيت العتيق محلاً للهدي هو أن يصل الهدي إلى الكعبة بل إلى الأعم منها ومن المناطق التي حرّمت لأجلها.
وعلى ذلك فما دل على لزوم ذبح هدي العمرة في مكة وهدي الحج في منى يكون مقيداً لإطلاق الآية المباركة على هذا الوجه الذي لا محذور فيه، وبعد فرض عدم الإطلاق لدليل شرطية ذبح هدي الحج في منى بالنسبة إلى غير المتمكن من ذلك يتعين الرجوع إلى إطلاق الآية المباركة في جواز الذبح في تمام الحرم.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٨ـ٤٨٩.
[٢] المحاسن ج:٢ ص:٣٣٠.