بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٣ - هل يوجد لدليل اشتراط ذبح الهدي بمنى إطلاق يشمل صورة العجز عن الذبح بها؟
التمكن منه يمكن الاستناد إلى أصالة البراءة عن اعتباره في غير حال التمكن.
قلت: إن الأصل العملي لا يغني عن الأصل اللفظي في المقام، فإنه إنما يغني عنه فيما إذا كان أصل وجوب الهدي محرزاً وشك في اعتبار خصوصية معينة في الواجب، إذ يمكن عندئذٍ الرجوع إلى أصالة البراءة في نفي اعتباره، ولا حاجة فيه إلى التمسك بالأصل اللفظي.
ولكن أصل وجوب الهدي مع عدم التمكن من ذبحه بمنى غير محرز، إذ يحتمل انتقال الوظيفة في مثله إلى الصيام، فلولا إطلاق دليل وجوب الهدي حتى مع عدم التمكن من الذبح فيها يتعيّن الاحتياط بالجمع بين الذبح في خارجها والصيام بدل الهدي للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما، ولو فرض إحراز أصل وجوب الهدي حتى مع عدم التمكن من ذبحه بمنى ـ لاستبعاد احتمال أن تنتقل الوظيفة إلى الصيام في مثل هذه الحالة ـ فلا محل أيضاً للرجوع إلى أصالة البراءة، لفرض عدم تيسر الذبح في منى، فلا يحتمل اعتباره في الهدي المفروض إحراز لزوم ذبحه على كل حال.
(المورد الثاني): أنه هل يوجد لدليل اشتراط ذبح هدي التمتع بمنى إطلاق يشمل صورة العجز عن الذبح بها لتكون النتيجة سقوط وجوب الهدي في هذه الصورة، أو أنه لا إطلاق له فلا يسقط وجوب الهدي في مثل ذلك؟
وتوضيح الحال: أنه لا إشكال في كون الحكم التكليفي مقيداً بالقدرة على الإتيان بمتعلقه، فلا يتوجه إلى من هو عاجز عن أدائه. وأما الحكم الوضعي وما يلحق به من الجزئية والشرطية والمانعية فلا مانع من شموله للقادر والعاجز على حدّ سواء، أقصى الأمر أنه مع العجز عن رعاية الشرط ـ مثلاً ـ يتعذر الإتيان بالمشروط فيسقط التكليف به، لا أنه يسقط الشرط ويبقى التكليف بأصل العمل.
وعلى ذلك فلا بد في المقام من التحقق من انعقاد الإطلاق لدليل شرطية ذبح الهدي بمنى، أي هل يشمل حالة عدم التمكن من الذبح فيها ليكون مقتضاه سقوط التكليف بالهدي في هذه الحالة أو لا؟
وقد تقدم أن السيد الأستاذ (قدس سره) ناقش في انعقاد الإطلاق قائلاً: إن عمدة