بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٠ - هل أدلة وجوب الهدي في حج التمتع تقتضي بإطلاقها جواز الذبح في خارج منى؟
إلا أنه يمكن الجواب عن هذه المناقشة بأن عدم كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده بل في مقام الإجمال مما يحتاج إلى قرينة، وإلا فمع الشك فيه فإن بناء العقلاء قائم على كونه في مقام البيان وبالتالي انعقاد الإطلاق لكلامه ـ على الخلاف في أن بناءهم على كونه في مقام البيان هل هو من جهة أصل عقلائي مستقل برأسه كأصالة الغفلة في الحسيات، والملاك فيه الكاشفية النوعية بملاحظة قلة كون المتكلم في مقام الإبهام والإجمال وغلبة كونه في مقام البيان، أو أنه من جهة ظهور حال كل متكلم في كونه في مقام بيان تمام مرامه بكلامه ـ وعلى كل حال فإنه يحرز به كون المتكلم في مقام البيان الذي لا بد منه في انعقاد ظهور كلامه في الإطلاق.
والحاصل: أن دعوى كون الآية الكريمة أو الرواية الشريفة في مقام بيان أصل وجوب الهدي في حج التمتع لا تمام المراد به يحتاج إلى قرينة، وإلا فهي غير مقبولة.
ومن هنا لو فرض أنا كنا والآية الكريمة ولم يرد في الروايات الشريفة اعتبار خصوصية معينة في هدي التمتع فلا يشك العرف في أن مقتضى إطلاقها هو الاكتفاء بمطلق الهدي، ولا يبنى على إجمالها والرجوع إلى الأدلة الأخرى في ما يشك في اعتباره فيه من الخصوصيات.
ولا ينبغي قياس هذه الآية الكريمة بمثل قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ و﴿آَتُوا الزَّكَاةَ﴾ لوضوح أنهما في مقام الحث على إقامة الصلاة وأداء الزكاة اللتين سبق تشريعهما بأدلة أخرى، بخلاف الحال في الآية المبحوث عنها.
لا يقال: كيف تكون هذه الآية المباركة في مقام البيان مع ما ثبت من أنه يعتبر في الهدي أن يكون من الأنعام الثلاثة، وأن يكون في كل نوع منها بعمر معين، وأن يكون سالماً من العيب والنقص، وأن لا يكون مهزولاً عرفاً، وأن يذبح في منى، وأن يكون ذبحه في يوم النحر أو أيام التشريق، فهذه قيود كثيرة معتبرة في الهدي كما ورد في الروايات الشريفة، فكيف تكون الآية الكريمة في مقام بيان تمام المراد بالهدي ومع ذلك لم تشر إليها؟!