دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٤٧ - تـنبـيهات الأخبار العِلاجيّة
· ؟ فقال : ما خالف العامَّةَ ففيه الرشادُ ، فقلتُ : جعلت فداك ، فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟ قال : يُنظَرُ إلى ما هُمْ إليه أمْيَلُ ، حكامَهم وقضاتهم فيُترَكَ ويؤخذَ بالآخر [٩٦٤] وذلك بتقريب التمسّك بإطلاق ما خالف العامَّةَ ففيه الرشادُ لإثبات الترجيح بمخالفة العامّة مطلقاً ، سواءً كانت الرواية صادرةً عن خوفٍ وتقية أم لا .
وبعدما عرفتَ تماميّةَ كلتا الطائفتين ـ سنداً ودَلالةً ـ تعرفُ أنّ الميزان في ترجيح الروايات المخالفة لهم هو مطلق المخالفة ، سواءً كانت صادرةً عن تـقيّة أوْ لا .
٣ ـ ما هو الموقف الشرعي في حال التعارض المستـقرّ بين مدلولَي روايتين متعارضتين بنحو العموم من وجه ؟ فقد ورد في صحيحة عبد الله بن سنان إغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمُه ، وورد في صحيحة أبي بصير كل شيء يطير فلا بأس بخُرئه وبوله ، فيقع التعارضُ في خُرْء وبول الطير الذي لا يؤكل لحمه ؟
الجواب : لا شكّ أنك تعلم أنه لا يمكن الرجوع هنا إلى ميزان مخالفة العامّة ، لأنـنا إذا رجعنا إلى مخالفة العامّة فإنـنا سوف نُسقِطُ كلّ الرواية الموافقة لهم وهذا لا يقول به العلماء ، ولا داعي له ولا دليل عليه بعد صحّة سندَي كلتا الروايتين ، ولذلك كان المعروف هو الرجوع في منطقة الإلتقاء إلى الأصول العمليّة ، كالطهارة في مثالنا المذكور .
توضيحُ ذلك : المفروض أنّ كلتا الروايتين صحيحتا السند ، ولا يمكن إسقاطُ إحدى الروايتين الصحيحتين إلاّ بدليل قطعي ، ولا دليل قطعي على جواز إسقاط كلّ الرواية الموافقة للعامّة بمجرّد المخالفة الجزئيّة ، وإنما قد يُدَّعَى أنّ المتبادَر إليه من روايات الترجيح بمخالفة العامّة هو حالة وجود تعارض مستقرّ بلحاظ كلّ الروايتين ـ مثل (ثمن الكلاب الثلاثة سحت) و (بـيعها جائز) ـ لا بعضهما ـ كما في مثال ذرق الطائر السالف الذكر ـ ، إذن فمجرّدُ التعارضِ الجزئيّ بـينهما ، يَخلق شكّاً في جواز إسقاط
[٩٦٤] نفس المصدر ح ١ ص ٧٥ .