دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٤٥ - تـنبـيهات الأخبار العِلاجيّة
تأخذ ؟ قلت : بأحدثهما ، وأَدَعُ الآخرَ ، فقال : قد أصبتَ يا أبا عَمْرو ، أبَى اللهُ إلا أن يُعبَدَ سِرّاً ، أما واللهِ لئن فعلتم ذلك إنه لخير لي ولكم ، أبَى اللهُ عز وجل لنا في دينه إلا التقية[٩٥٧]. يمكن تصحيح متـنها من باب رواية الحسن بن محبوب لها ، وهو أحد أصحاب الإجماع .
· ٦ ـ وفي يب بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة[٩٥٨] عن الحسن بن أيوب[٩٥٩] عن (عبد الله) ابن بكير (فطحي ثقة) عن عبـيد بن زرارة (ثقة ثقة) عن أبي عبد الله tقال : ما سمعتَه مِنّي يُشْبِهُ قولَ الناسِ ففيه التـقيةُ ، وما سمعت مِنّي لا يُشْبِهُ قولَ الناسِ فلا تـقيَّةَ فيه [٩٦٠]، إذن قد تصدر بعض الكلمات من أئمّتـنا (ع) تقيّةً .
* روايات الطائفة الثانية ، وهي تـفيد لزومَ الأخْذِ بما خالف العامّة مطلقاً ، أي لا لأجل التقيّة ، وإنما قد يكون من أسباب لزوم الأخْذِ بما خالف العامّةَ مطلقاً هو وضْعُ العامّةِ لأحاديث مخالفةٍ عمْداً لأقوالِ المعصومين (علیهم السلام) ، فإذَنْ في الطائفة الاُولى كان التغيـير عن الأحكام الواقعيّة مِن قِبَلِ أئمّتـنا iتقيةً ، وفي الطائفة الثانية كان التغيـيرُ عن الأحكام الواقعيّة مِن قِبَلِ المنحرفين حقداً على المعصومين (ع) ، وذلك لشدّة انحرافهم عن دِين الله ، وذلك كما ترى في الروايات التالية :
· ١ ـ في علل الشرائع عن أبـيه عن أحمد بن إدريس عن أبي إسحاق الأرجاني رفعه قال قال أبو عبد الله (ع) : أتدري لِمَ اُمِرْتُم بالأخذ بخلاف ما تقول العامة ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : إنَّ عَلِيّاً tلم يكن يُدِينُ اللهَ بدِينٍ إلا خالفَتْ عليه الأمَّةُ إلى غيره إرادةً لإبطال أمْرِه ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين tعن الشيء الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضِدّاً من عندهم ليلتبسوا على الناس[٩٦١] وهي صريحة فيما نريد إثباتَه .
[٩٥٧] المصدر السابق ح ١٧ ص ٧٩ .
[٩٥٨] من شيوخ الواقفة كثير الحديث فقيه ثقة وكان يعاند في الوقف ويتعصّب ، إلاّ أنه جيّد التصانيف نقيّ الفقه حسن الإنـتقاء له كتب .
[٩٥٩] الظاهر قويّاً أنّ الصحيح هو الحسن بن محبوب لعدّة قرائن وليس الحسن بن أيّوب .
[٩٦٠] المصدر السابق ح ٤٦ ص ٨٨.
[٩٦١] المصدر السابق ح ٢٤ ص ٨٣.