دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٤٧ - البحث الثالث حجيّة الإستصحاب على أساس الأخبار
٢ ـ روى في التهذيـبين بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز عن زرارةَ قال قلت لأبي جعفر (ع) : أصاب ثوبي دمُ رعاف ( أو غيرُه ـ يب) أو شيءٌ مِنْ مَنِيّ ، فعلَّمْتُ أثرَه إلى أن أصيب له الماء ، فأصبْتُ وحضرتِ الصلاةُ ونسِيتُ أنّ بثوبي شيئاً وصلَّيت ، ثم إني ذكرت بعد ذلك ؟ قال (ع) : تعيد الصلاة وتغسله ، قلت : فإني لم أكن رأيت موضعه وعلِمْتُ أنه قد أصابه فطلبتُه فلم أقدر عليه فلَمّا صليت وجدتُه ؟ قال : تغسله وتعيد الصلاة ، قلت : فإنْ ظنـنت أنه قد أصابه ولم أتيقَّن ذلك ، فنظرتُ فلم أرَ شيئاً ، ثم صلَّيتُ فرأيتُ فيه ؟ قال (ع) : تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت : ولِمَ ذلك ؟ قال : لأنك كـنت على يقين من طهارتك ، ثم شككتَ ، فليس ينبغي لك أن تـنقض اليقين بالشك أبداً ، قلتُ : فإني قد عَلِمْتُ أنه قد أصابه ولم أدْرِ أين هو ، فأغسله ؟ قال : تغسل من ثوبك الناحيةَ التي ترى أنه قد أصابها حتى تكون على يقين من طهارتك ، قلت : فهل علَيَّ إن شككتُ في أنه أصابه شيءٌ أن أنظر فيه ؟ قال : لا ، ولكنك إنما تريد أن تُذهِبَ الشكَّ الذي وقع في نفسك ، قلت : إن رأيتُه في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : تـنقضُ الصلاةَ وتعيدُ إذا شككت في موضع منه ثم رأيتَه ، وإن لم تَشُكَّ ثم رأيتَه رطباً قطعت (الصلاة ـ يب ط) وغسلته ، ثم بنيتَ على الصلاة ، لأنك لا تدري لَعَلَّه شيءٌ أُوقِعَ عليك ، فليس ينبغي أن تـنقض اليقين بالشك ، ورواها في علل الشرائع قائلاً : أبي ره قال حدثـنا علي بن إبراهيم عن أبـيه عن حماد عن حريز عن زرارةَ قال قلت لأبي جعفر tوذَكَرَ نحوَه[٧٤٨]، صحيحة السند .
*تحليل الرواية :
١ ـ قال قلتُ : أصاب ثوبي دمُ رعاف (أو غيرُه[٧٤٩]ـ يب) أو شيءٌ مِنْ مَنِيّ ، فعلَّمْتُ أثرَه إلى أن أصيبَ له الماء ، فأصبْتُ وحضرتِ الصلاةُ ونسِيتُ أنّ بثوبي شيئاً وصلَّيت ، ثم إني ذكرت بعد ذلك ؟ قال (ع) : تعيدُ الصلاةَ وتَغْسِلُه لأنه صلّى بنجاسة ناسياً ، والنسيانُ لا يصحّح الصلاةَ .
[٧٤٨] جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ب ٢٣ من أبواب النجاسات ح ١٥٢٢ ( ٥ ) ص ١٣٦ .
[٧٤٩] رَفَعْنا كلمةَ (غيرُه) لأنّ عطْفَ (غيرُه) على (رعاف) خطأ قطعاً ، ذلك لبداهة وحدة الحكم بين دم الرعاف ودم اليد أو الرجل ، وزرارةُ كان فقيهاً ، ولا يصدر منه التـفاهاتُ وخلافُ الضروريّات . إذن مراد زرارةَ أن يقول "دم رعاف أو غير الدم ، كالبول أو الغائط" وليس مراده أن يقول دم رعاف أو دم جرح أو دم قرح .