دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٤٨ - تـنبـيهات الأخبار العِلاجيّة
إحدى الروايتين الصحيحتين ، ولذلك يجب العمل بالقدر المتيقّن ، وهو التساقط في محلّ الإلتقاء فقط لا غير ، وبالتالي يجب الرجوعُ فيه إلى الأصول العمليّة [٩٦٥] .
* * * * *
وبعد تـتميم الكلام في التعارض ، علينا أن نـنظر إلى كلمات مفيدة قالها الشيخُ الطوسي+ (٣٨٥ ـ ٤٦٠ هـ) منذ حوالي ألف سنة (الآن هذه السنة هي سنة ١٤٤٠ هـ الموافقة لـ ٢٠١٩ م) لنرَى كيف كانوا يَجمعون بين الروايات المتعارِضة تعارضاً مستـقرّاً ـ وسأضَعُ تعليقاتي بخطٍّ صغيرٍ بين قوسَين ضِمن كلامِه ليتمايزا ، ولن أتصرّف بالنصّ أصلاً ـ قال :
"متى كان الخبر متـناوِلاً للحظر (كأكل لحم الأرنب) ولم يكن هناك دليلٌ يَدِلُّ على الإباحة ، فينبغي المصيرُ إليه ، ولا يجوز العملُ بخلافه ، اِلاّ أن يدل دليلٌ يوجب العملَ بخلافه (أي بخلاف الخبر) لأنّ هذا حكم مستـفاد بالعقل (أي أنه كان يستـفيد حجية خبر الثقة من العقل لا من الآيات أو الروايات) ، ولا ينبغي أن يُقطع على حظر ما تضمنه ذلك الخبر (أي لا ينبغي أن نجزم بمضمون خبر الثقة) لأنه خبر واحد لا يوجب العلم فنقطع به ، ولا هو موجب للعمل فنعمل به . (وهذا يعني أنه يَجُوز العملُ بخبر الواحد ولكن لا على نحو الوجوب ، وهذا منه عجيب إلاّ أن يقصد أنه يجوز العملُ بالإحتياط) .
وإنْ كان الخبر متضمِّناً للإباحة (كما في موثّقة عَمْرو بن سعيد : الصائمُ يَتَدَخَّنُ بِعُودٍ أو بغير ذلك فتدخلُ الدَّخَنَةُ في حَلْقِه ؟ فقال جائز لا بأس به [٩٦٦] ولا يكون هناك خبرٌ آخر أو دليل شرعي يدِلُّ على خلافه ، وجب الإنـتـقالُ إليه والعمل به وتركُ ما اقتضاه الأصلُ لأنّ هذا فائدةُ العمل بأخبار الآحاد ، ولا ينبغي أن يُقطع على ما تضمنه (أي لا ينبغي أن يُنسَبَ ذلك إلى المولى تعالى لأنّ خبرَ الثقةِ لا يوجب العلم الوجداني وإن كان حجّةً ، وهذا يعني أنه يؤمن بحجية خبر الثقة) لما قدمنا من وروده مورداً لا يوجب العلم .
ومنها : أن يكون الخبر مطابِقاً لِنَصّ الكتاب (الكريم) إمّا خصوصه أو عمومه أو دليله أو فحواه (الفحوى تعني الأولويّة) فإنّ جميع ذلك دليلٌ على صحة متضمَّنِه ، إلاّ أن يدل دليل يُوجب العِلْمَ يقترن بذلك الخبرِ يدل على جواز تخصيص العموم (القرآني) به ، أو (يدلّ على) ترْكِ دليل الخطاب
[٩٦٥] يجب أن اُسجّل هنا أنّ اليوم هو ذِكرى اسبوع الشهيد والقائد الكبـير الحاج علي أحمد فيّاض (علاء البُوسْـنَة) الذي بكاه كلّ مَن يَعْرِفُه مِنَ المؤمنين في العالَم ، بل بَكَـتْـهُ السماءُ دَماً واحـتـضنه الأنبـياء والملائكة والصالحون ، هنيئاً لك الشهادة يا علاء (٢٦ جمادَى الاُولى ١٤٣٧ هـ الموافق لـ ٦ / ٣ / ٢٠١٦ م) .
[٩٦٦] ئل ٧ ب ٢٢ من أبواب ما يُمْسِكُ عنه الصائمُ ح ٢ ص ٤٨ .