دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٠٥ - * الجهة الثانية في أقسام استصحاب الكُلّي
وجود عَمْرو ، فيصحّ أن نستصحب بقاءَ كلّي الإنسان ، وأنت تعلم أنّ نَظَرَنا هنا إنما هو إلى الجامع الكلّي ـ لا إلى الأفراد ـ فيصحّ أن نقول إنّ الجامعَ ـ أي كلّيّ الإنسان ـ مشكوكُ البقاء .
وبتعبـير آخر : إنّ الشك واليقين اِنما يعرضان الواقعَ الخارجي بتوسط العناوين الحاكية عنه ، فلا محذور في أن يكون العنوان الإجمالي ـ وهو كلّيّ الإنسان ـ معلومَ الدخول ومشكوكَ البقاء ، ومصبُّ التعبد الإستصحابي دائماً ينظر إلى ذي الأثر الشرعي ، ونظرُنا في مسألة الإنسان هنا هو إلى جامع (الإنسان) لا إلى الأفراد .
قلتُ : عرفتَ مراراً بأنّ الكلّي الطبـيعي إن نظرتَ إليه ككلي فموطنُه الذهنُ ، وليس هو مقصودَ الناذر ، وإنْ نظرتَ إليه كحاكٍ عن مصاديقه فالنظرُ إذن إلى مصاديقه ، فلا يصحّ استصحابُ بقاء عمرو .
ومنها : أنّ استصحاب الكُلّي يَحكم عليه استصحابُ عدم حدوث الفرد الطويل الأمد ـ وهو عَمْرو ـ ، لأنّ الشك في بقاء الكُلّي مسبَّب عن الشك في حدوث هذا الفرد .
فإن قلتَ : حينما نعلم بدخول أحدهما إلى المسجد ، ثم نعلم بوجود زيد خارج المسجد ، فإنـنا نشكّ في ارتـفاع كلّي الإنسان ، فلا يُنظَرُ حينها إلى الأفراد .
قلتُ : عرفتَ الجوابَ ممّا سبق وهو أنّ نظر الناذرِ إنما هو إلى (الإنسان الخارجي) وليس إلى كلّي الإنسان الذهني ، على أنّ الكلّي الذهني غير قابل للإستصحاب .
ومنها : أنّ استصحاب بقاءِ الكُلّي معارَض باستصحاب عدم دخول الفرد الطويل ، والفردُ القصير الأمد معلوم الإنـتـفاء فِعلاً بالوجدان ، والفرد الطويل الأمد محرز الإنـتـفاء تعبّداً باستصحاب عدم حدوثه أصلاً ، فاستصحاب عدم دخول عمرو بضَمِّه إلى وجود زيد في الخارج ، يشكّلانِ دليلاً على عدم وجود الكُلّي فعلاً ، فيعارِض استصحابَ بقاءِ الكُلّي ، وهذا الإشكال ذَكَرَهُ الشهيدُ السيد مصطفى الخميني[٧٩٧] .
فإن قلتَ : لا معارَضةَ في البَين ، إذ أنّ استصحاب بقاء الجامع صحيح ، واستصحابُ عدم دخول عَمْرو غير صحيح ، لأنّ موضوع وجوب التسبـيح هو بقاء وجود إنسان وليس بقاء وجود عمرو .
قلتُ : عرفتَ أنّ استصحاب بقاء كلّي الإنسان غير صحيح ، لأنه مفهوم ذهني وهو ليس مقصود الناذر .
[٧٩٧] في كتابه (تحريرات في الاُصول) ج ٨ / القسم الثاني من استصحاب الكلّي / إعتراضات وأجوبة / الشبهة الثالثة ص ٤٦٧ .