دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٠٧ - * الجهة الثانية في أقسام استصحاب الكُلّي
*القِسمُ الثالث من استصحاب الكلّي : أن يكون الشك في حدوث فرد مسبِّبٍ للشك في بقاء الكُلّي شكاً بدْوِيّاً ، ومثالُه أن ينذر شخصٌ أن يـَبقَى يسبّحُ اللهَ تعالى طالما كان في المسجد إنسانٌ ، ثم يَعلم هذا الشخصُ بوجود كُلّي الإنسانِ ضِمن فرد ، ثم يَعلم بارتـفاعه بعد مدّة ، ثم يَحتمِلُ أن يكون قد حدث فردٌ آخرُ حينَ زوال الفرد الأوّل أو قبل زوال الفرد الأوّل بحيث يـبقى الإنسانُ موجوداً ، لكنْ ضِمن فردٍ آخر . ويسمَّى هذا في كلماتهم بالقِسم الثالث من استصحاب الكُلّي[٧٩٩]، فلو علمنا
[٧٩٩] شرَحه الشيخ ضياء الدين العراقي في كتابه نهاية الأفكار القسم الأول من الجزء الرابع / مبحث الإستصحاب تقرير الشيخ محمد تقي البروجردي قال : "ما يكون الشك في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم الذي كان الكليّ في ضِمنه ، وهذا يُتصور على وجوهٍ ( فإنّ ) الفردَ المحتمَل الآخرَ (تارةً) يُحتمَل وجودُه مع الفرد المعلوم حدوثُه وارتفاعُه ـ كما لو عُلِم بوجود زيد في الدار يوم الجمعة وبخروجِه عنها يوم السبت واحتُمِل وجودُ عَمْرو في الدار في حال وجود زيد فيها بحيث بقي هو فيها بعد خروج زيد عنها ـ (وأخرى) يُحتمَل حدوثُه مقارِناً لارتفاع الفرد المعلوم ـ كما لو احتُمِل دخولُ عَمرو في الدار مقارناً لخروج زيد عنها ـ وفي هذا القسم تارةً يكون المحتمل بقاؤه فرداً مبايِناً في الوجود مع الفرد المعلوم وإنِ اشتركا في النوع أو الجنس كالمثال المتقدم ، وأخرى يكون من مراتبه ــ كالسواد الضعيف المحتملِ قيامُه مقامَ السواد الشديد ــ مع كونه تارةً يكون بمثابةٍ يُعَدُّ كونُه عرفاً من مراتب الموجود السابق وأخرى بنحوٍ يُعَدُّ كونُه عرفاً مبايناً معه ـ كالحمرة الشديدة التي زالت بورود الماء عليها ولم يَـبقَ منها إلا مرتبةٌ ضعيفة كادت تُلحق بالصفرة ـ ، وهذان القسمان ـ أي كما في مراتب الألوان (الشارح) ـ يختصان بالتشكيكيات بخلاف الأول ـ كما في مثال زيد وعَمرو (الشارح) ـ فإنه مختص بالمتواطئات ، وفيه يكون الشك في تبدل فرد بفرد آخر مغايرٍ معه في الوجود ، وفيهما ـ أي في قسمَي الألوان (الشارح) ـ في تبدل حَدٍّ بحَدٍّ آخرَ ، فهذه وجوه متصورة للقسم الثالث من أقسام الكلّي" (إنـتهى) .
وشرَحَه الشيخُ حسين الحلّي في بحثه على العروة الوثقى في مسألة لا يجوز أكل اللحم المردّد لأصالة عدم التذكية ، قال : "القسم الثالث من استصحاب الكلي ، هو ما إذا علم بحدوثه في ضِمن فرد قد عُلِم ارتفاعُه وشُكَّ في حدوثه ضِمن فردٍ آخَرَ يكون باقياً على تقدير حدوثه ، وقد حقَّقنا في محله عدمَ جريانه" (إنـتهى) .