دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٥٨ - الروايات التي يُفهم منها البراءة
· قال في الكفاية : ومنها قولُه tكلُّ شيءٍ مطلَقٌ حتى يَرِدَ فيه نهيٌ ودلالتُه تـتوقف على عدم صدق الورود إلا بعد العلم أو ما بحكمه (وهي الأمارة المعتبرة) [٦٦٩] بالنهي عنه ـ يعني إن حَصَلَ العلمُ حَصَلَ الورودُ ـ (حتى) وإنْ صَدَرَ عن الشارع ووصل إلى غير واحد ، مع أنه ممنوع ، لوضوح صدقه على صدوره عنه (أيضاً) سِيّما بعد بلوغه إلى غير واحدٍ وقد خَفِيَ على مَن لم يَعلم بصدوره . لا يقال : نعم ، ولكن بضميمة أصالة العدم صحَّ الإستدلالُ به وتم ، فإنه يقال : وإنْ تم الإستدلال به بضميمتها ويحكم بإباحة مجهول الحرمة وإطلاقه ، إلا أنه لا بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعاً ، بل بعنوان أنه مما لم يرد عنه النهي واقعاً ..." (تمّ كلامُه) .
وهو يقصد أنّ استفادة البراءة من هذا الحديث تـتوقّف على العلم بإرادة الوصول من كلمة يَرِدَ وهو غير معلوم ، وذلك لوضوح صدقه أيضاً على صدوره عنه سيما بعد بلوغه إلى غير واحدٍ وقد خَفِيَ على مَن لم يَعلم بصدوره . وبتعبـيرٍ آخر : يُحتمَلُ أن يكون المقصود بالورود ـ في الحديث ـ هو معنى الصدور وعدم السكوت ، فما لم يَصدُر فيه نهيٌ على قلب رسول الله pفهو حلال ، وما احتملنا صدورَ نهيٍ فيه فلا يمكن ادّعاءُ كونِه مطلَقاً وحلالاً . فإن قلتَ : لكنْ بضميمة أصالة عدم الصدور على قلب رسول الله يمكن ادّعاءُ الإطلاقِ والحِليّة ، قلتُ : هذا غير صحيح ، فإنك إن ادّعيتَ بالإستصحاب عدمَ ورودِ النهي الشرعي فإنت ح إنما تُـثْبِتُ ـ عملياً ـ الحليّةَ الواقعيةَ فيما لم يَرِدْ فيه نهيٌ تعبُّداً ، والمطلوب إجراء البراءة الظاهرية في مجهول الحرمة ، لا فيما لم يرد فيه نهيٌ ، فإنّ ما لم يرد فيه نهيٌ هو بمثابة الحلال الواقعي ، ونحن إنما نريد إثبات البراءة الظاهرية والحليّة الظاهرية في مجهول الحليّة .
أقول : ما ذَكَرَه صاحبُ الكفاية غيرُ صحيح ، وذلك لأنه إن نزل على قلب رسول الله ولم يصلنا بالطرق المعروفة فأيّ فائدة من نزوله على رسول الله ؟!
إذن يجب أن يكون معنى كلُّ شيءٍ مطلَقٌ حتى يَرِدَ فيه نهيٌ أي كلُّ شيءٍ مطلَقٌ ظاهراً حتى يصلَنا فيه نهيٌ .
هذا وممّا يزيد في اطمئـنانـنا بإرادة معنى (الوصول) وهو الإحتمال الأوّل ـ دون معنى (الصدور) ـ ما رواه الشيخ الطوسي في أماليه عن الحسين بن ابراهيم القزويني عن محمد بن وهبان عن علي بن الحبشي عن العباس بن محمد بن الحسين (مهمل) عن أبـيه (مردّد بين حوالي ثلاثين رجلاً بعضهم ضعاف جداً وبعضهم مهمَلون فهو مهمل) عن صفوان بن يحيى عن الحسين بن أبي غندر (ثقة عندي لرواية صفوان عنه
[٦٦٩] ما بين قوسين هي من الشارح .