دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٢ - نظرةٌ مخـتصرة إلى الدولة الصفويّة (٩٠٥ هـ ق ـ ١١٤٩ هـ )
وهم يركعون لها ولأتباعها السياسيـين ، خاشعين خاضعين ؟!! كلّ ذلك بلا مقابل ، لا دنيا ولا آخرة !!
أليس عجيـباً أنك ترى مليونَي إنسان يموتون جوعاً في غزّة ، ومِصرُ تُغْلِقُ عليهم كلّ سبـيل لقتلهم وإجاعتهم ، وأغلبُ العالم الإسلامي ساكت خائف من أمريكا وإسرائيل ؟!!
أليس عجيـباً أنك ترى أغلبَ العالم الإسلامي يتصوّرون أنّ أمريكا قويّة ، لذلك هم يخضعون لها ويركعون أذلاء حقراء ، مع أنّ أمريكا لا حول لها ولا قوّة ، ولم تستطع أن تـفعل بأيّ دولة حرّة أبـية أيّ سوء ، كإيران وكوبا وكوريا الشمالية ، ممّا يكشف عن أنّ أمريكا هي دولة ضعيفة خاوية ، ومع ذلك ترى أغلب حكّامنا المسلمين بل وأغلب شعوبنا أيضاً يخافون من أمريكا وإسرائيل ؟!!
لو جاءك إنسان من كوكب آخر وحدّثتَه عن أنه يوجد في العالم الإسلامي هكذا حكّام وهكذا أناس أذلاّء لقال لك : مستحيل ، لا يُعقَلُ أنّ أناساً لهم عقول يـبـيعون دينهم ودنياهم وآخرتهم وضمائرهم وكرامتهم وعِلمهم وجمال بلادهم وراحة بالهم مقابل حفنة قليلة جداً من المال الزائل يصل لخصوص أسيادهم فقط ، لا لهم ، فالناسُ يعطون كلّ شيء ولا يأخذون من أسيادهم إلاّ الشعارات الكاذبة ، وأسيادُهم يَحشون في أذانهم الحقد والتـفرقةَ بـينهم فقط ، ولا يعطونهم غير التـفرقة والحقد والزبالة ؟!! أعتذر من القارئ الكريم ، أعلم أنه يعلم أكثرَ ممّا قلتُ ، ولكن واللهِ الإنسانُ يتعجّب من هكذا شعب ذليل يمشي خلف زعماء يستحقرونه ويضحكون عليه بشعارات كاذبة في هذا العصر المضيء !!
· على كلٍّ نَرجع إلى ما كنّا فيه ، لأنّ الحمار لن يصير إنساناً ، ومعاويةُ لن يصير عليّاً ، فأقول :
ظهرت الدولة الصفوية بقيادة الشاه إسماعيل الصفوي بن صفي الدين العلوي ناشر مذهب أهل البـيت iوهم عائلة يرجع نسبها إلى الإمام موسى الكاظم (ع) . مَلَكَ مِن هذه العائلة عشرة ملوك أوَّلُهم إسماعيل بن حيدر وآخرهم طهماسب الثاني بن حسين ، مدة ملكهم ٢٤٤ سنة تـقريـباً من سنة ٩٠٥ هـ إلى ١١٤٩ .
احتاجت الدولة الصفوية في أول أمرها إلى فقهاء يُعَلِّمون الناسَ أمورَ دينهم ، ويتولون منصب القضاء لإدارة شؤون الناس ، ولتكوين الغطاء الشرعي الذي يكون بديلاً للخلافة التي تركن إليها الدولة العثمانية ، فاستـفادوا من المجتهدين الذين هم في المذهب الشيعي نواباً للإمام (ع) .