دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٣ - التطبـيق الرابع إختصاص الأصل المؤمّنِ بـبعض الأطراف
نصل إلى مرحلة التساقط . وأمّا قاعدة الحِلّ فموردها الشبهات البدويّة ونحوها كسوق المسلمين ، لا هذه الحالة المقترنة بالعلم الإجمالي إمّا بوجوب شرب الإناء الأوّل وإمّا بحرمة شرب الإناء الثاني . فمثلاً لو كان الإناء الأوّل غير واجب الشرب ، والإناء الثاني غير حرام الشرب ، ثم طرأ شيء عليهما بحيث شككنا في تغيّر حالتهما إلى العكس ، فجاءنا بـينة عادلة خبراء وقالا لنا : إمّا هذا الإناء الأوّل واجب الشرب وإمّا الإناء الثاني حرام الشرب ، وسافرا ، فهل أحدٌ من المتشرّعة المؤمنين يشرب الثاني بذريعة أنّ كلا الإستصحابين يتساقطان فنرجع إلى أصالة الحِلّ في الإناء الثاني ؟!!
إذن حتى في هذه الصورة الثالثة النـتيجة واحدة سواءً على القولين : العليّة والإقتضاء ، فلم أرَ ثمرةً بين القولين .
* هذا ، ثم يقول السيد الشهيد ما يلي : "الجهة الثالثة : في تحقيق الحال في فرض عدم تسانخ الأصلين ، لنرى أنّه هل يتساقط الأصل الطوليّ مع العرْضيـين ، كما ذهب إليه السيّد الأستاذ أو لا ؟ والصحيح هو التساقط[٢٤٠]حيث إنّه بعد فرض عدم الترخيص في المخالفة القطعية يقع التكاذب بين الأصل الطولي في هذا الطرف ، والأصل العرْضي في الطرف الآخر ، فلا محالة يتعارضان ويتساقطان ، إذ ليس في المقام ما يسقط ذلك الأصل العرضي عن صلاحية المعارضة لهذا الأصل الطولي أيضاً ، عدا وجوه كلُّها مخدوشة ، وقد عرض سيّدنا الشهيد خمسة وجوه ثم خدش فيها ، نكتـفي بالثلاثة الأول :
الوجه الأوّل : إنّ هذا الأصل الطولي يكون في طول معارضة الأصلين العرْضيـين وتساقطهما ، إذ لولا تعارضهما وتساقطهما لما كانت تصل النوبة إلى هذا الأصل المحكوم ، إذن فهذا الأصل يكون بعد فرض سقوط الأصلين العرضيـين وفي الرتبة المتأخّرة عن ذلك ، وعندئذ فكيف يعقل تعارضه مع أحدهما ؟ والشيء الساقط يستحيل أن يمنع عن شيء لا يتمّ مقتضيه ـ أي لا يوجد الأصل الطولي ـ إلاّ بعد فرض سقوط ذلك الشيء .
وبكلمةٍ أخرى : إنّ الأصل الطولي يكون في طول سقوط الأصل الحاكم ، وسقوطُ الأصل الحاكم يكون في طول معارضة الأصلين العرْضيـين ، فالأصل الطولي يكون في طول معارضة الأصلين العرضيـين ، والأصل المفروض المعارضة ـ أي الأصل الثاني ـ لا يعارض أصلاً آخر ـ أي لا يعارض الأصل الطولي ـ لأنّ الأصل المفروض المعارضة ـ أي الثاني ـ بما هو مفروض المعارضة لا اقتضاء له ـ ليعارضَ الأصلَ الطولي ـ .
[٢٤٠] هذا القول هو المختار عندنا أيضاً .