دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٢ - التطبـيق الرابع إختصاص الأصل المؤمّنِ بـبعض الأطراف
يمكن جريانُ استصحاب طهارة الإناء . وهذه النـتيجة أيضاً واحدة سواءً على القولين : العليّة والإقتضاء ، فلا ثمرة إذن في هذا الفرض الثاني أيضاً بين القولين .
* ثم أعطى السيد الشهيد فرضاً ثالثاً ، واُقدّم الفرض بصورة مثال ليتّضحَ قوله فأقول : لو كان أمامه إناءان ، إمّا أن يكون أوّلهما متـنجّساً وإمّا أن يكون الثاني حرام الشرب . بـيان ذلك : كان أوّلهما متـنجّساً ثم غسله الخادم المسلم وادّعى أنه طهّره ، وشككنا في صحّة تطهيره ، وثاني الإناءين مشكوك الحِلّيّة الآن ، فقد كان صاحبه غير راضٍ بأن نشربه ، ثم ظنـنا أنه أذِنَ بذلك ، ففي هكذا حالة تجري أصالة الصحّة في عمل الخادم ، ونستصحب عدم رضا صاحب الإناء الثاني ، فلا علم إجمالي تعبّداً في هكذا حالة ، أو قُلْ ينحلّ العلمُ الإجمالي في هكذا حالة . وهنا أيضاً النـتيجةُ واحدة سواءً على القولين : العِليّة والإقتضاء ، فلا ثمرة إذن ـ حتى في هذا الفرض الثالث ـ بين القولين .
* الصورة الثالثة : وجود المؤمّن الطولي في بعض الأطراف :
قال السيد الشهيد : "لو عَلِمْنا إمّا بوجوب شرب الإناء الأوّل وإمّا بحرمة شرب الإناء الثاني ، وكانت حالتهما السابقة عدم الوجوب وعدم الحرمة ، فهنا إذا أجرينا كلا الإستصحابين فسوف يتكاذبان فإذن هما متعارضان فيتساقطان ، فتجري أصالةُ الحِلّ في الإناء الثاني بلا معارض ، وذلك لعدم جريانها في الإناء الأوّل" .
ثم قال[٢٣٩] بأنه قال بعضُهم إنّه في كلّ طرف يوجد أصلُ البراءة ، فيحصل التساقط بـينهما أيضاً ، بعد تساقط الإستصحابين .
وأجابهم بأنّ البراءة لا تجري في أطراف العلم الإجمالي من الأصل ، قبل الوصول إلى مرحلة التساقط .
أقول : لا شكّ في صحّة قوله بأنّ البراءة لا تجري في أطراف العلم الإجمالي من الأصل ، أمّا كيف مع ذلك يصحّحُ جريانَ الإستصحابين ثم تساقطهما ؟!!
والصحيح هو أنه لا شكّ في عدم صحّة ما ذهب إليه السيد الشهيد من حيث جواز شرب الإناء الثاني ، بل الصحيح هو عدم جريان الإستصحابين من الأصل ، لاقترانهما بالعلم الإجمالي ، فلا
[٢٣٩] مباحث الاُصول ج ٤ من القسم الثاني ص ١١٥ .