دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٣ - المقام الأوّل هل العلم الإجمالي علّةٌ تامّةٌ
زيد وإمّا عَمْرو ، فأنت تعلم بوجود (أحدهما الخارجي) ، (أحدُهما الخارجي) هذا لا ينبغي أن تطلق عليه إسمَ (الجامع) ، لأنّ مفهوم (الجامع) هنا هو مفهوم كلّي ذهني محض ، لا يوجد إلاّ في الذهن فقط ، ولا يمكن أن يوجد في الخارج . وأنت إذا علمت بوجوب إمّا صلاة الظهر يوم الجمعة وإمّا صلاة الجمعة ، وبإكرام إمّا زيد وإمّا عَمْرو فأنت تعلم بـ (وجوب إحدى الصلاتين واقعاً ) وبإكرام أحد الشخصين الخارجيـين إمّا زيد وإمّا عَمْرو ، ولذلك يحكم العقل بالإتيان بكلتا الصلاتين ، لا بإحدى الصلاتين ، وبإكرام كلا الرجلين ، ولا يكتـفى بإكرام أحدهما .. وليس ذلك إلاّ لأنّ متعلّقَ هذا الوجوب هو العنوان الذهني الناظر إلى المعَنْوَن الخارجي وهو الكلّي الطبـيعي ، فإنّ "الكلي الطبـيعي موجود في الخارج بعين وجود أفراده" بلا شكّ ، بمعنى أنـنا نوافق على تسميته بالكُلّي ، لأنّ مرادهم من (الكلّي الطبـيعي) هو الطبـيعة الموجودة في الخارج كالإنسانية .
وأغلب الظنّ أنّ مَن قال بأنّ العلم الإجمالي متعلّق بالفرد المردّد ومن قال بأنه متعلّق بالجامع أي (أحدهما) ومن قال بأنه متعلّق بالواقع نظرهم واحد وهو إلى الواقع .
بناءً على ما وصلنا إليه من نـتيجة ـ وهي أنّ العلم الإجمالي متعلّق بالواقع وليس بالجامع ـ يتحتّم علينا القولُ بأنّ العلم الإجمالي منجّزٌ بمقدار وجوب الموافقة القطعيّة ـ وليس فقط بمقدار الجامع المعلوم ـ أي أنّ العلم الإجمالي يقتضي لزوم الموافقة القطعيّة ـ وليس فقط حرمة المخالفة القطعيّة ـ وذلك بسبب علمنا بوجود فرد نجس واقعي بين الأطراف ، ولذلك لا تجوز المخالفة الإحتماليّة عقلاً ، وإلى هذا ذهب أيضاً المحقّقان العراقي والإصفهانيونسب إلى المشهور ، وذهب إليه المحقّق النائيني أيضاً ، لكن في تقرير الشيخ الكاظمي[٢١٤]، وكذلك هي النـتيجة على مسلك حقّ الطاعة أيضاً .
أعود واُكرّر : كلامُنا في اقتضاء نفس العلم الإجمالي للزوم الإحتياط عقلاً ، أي في اقتضاء العلم الإجمالي للزوم الموافقة القطعيّة ، أي قبل أن نصل إلى مرحلة جريان الاُصول المؤمّنة وتعارضها وتساقطها .
وعن المحقّق النائيني ـ كما في تقرير السيد الخوئي[٢١٥] ـ أنّ العلم الإجمالي لا يقتضي بنفسه لزومَ الموافقة القطعيّة ، فلو تعلّق العلم الإجمالي بين وجوب إحدى صلاتَين إمّا الجمعة وإمّا الظهر يوم الجمعة فعند المحقّق النائينيلا تجب الموافقة القطعيّة ، لأنّ المعلوم هو فقط (الجامع) ، فيكفي الإتيان بإحدى الصلاتين!!
[٢١٤] راجع المقالات ج ٢ ص ٨٧ ، ونهايةَ الأفكار/ القسم الثاني من الجزء الثالث ص ٣٠٩ .
[٢١٥] أجود التقريرات ج ٢ ص ٢٤٥ .