دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٣ - المَقام الثالث في حرمة الفعل المتجرّى به وعدمه
وما عن عبد السلام بن صالح الهروي قال قلت لأبي الحسن الرضا (ع) : يا ابن رسول الله ، ما تقول في حديث روي عن الصّادق (ع) قال : إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين (ع) بفعال آبائهم ؟ فقال (ع) : هو كذلك ، فقلت : قول الله عزّ وجلّ [ ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ] ما معناه ؟ قال : صدق اللهُ في جميع أقواله ، ولكن ذراري قتلة الحسين (ع) يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها ، ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه ، ولو أنّ رجلاً قَتَلَ بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الرّاضي عند الله عز وجلّ شريكَ القاتل ، وإنما يقتلهم القائم (عج) ـ إذا خرج ـ لرضاهم بفعل آبائهم ... .
وعنه أيضاً عن الرّضا (ع) قال : قلت له : لأيّ علَّة أغرق الله عز وجلّ الدّنيا كلَّها في زمن نوح (ع) ، وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له ؟ فقال : ما كان فيهم الأطفال لأن الله عز وجلّ أعقم أصلاب قوم نوح وأرحام نسائهم أربعين عاماً ، فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم ، ما كان الله ليهلك بعذابه من لا ذنب له ، وأما الباقون من قوم نوح فأغرقوا بتكذيـبهم لنبي اللَّه نوح (ع) ، وسائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيـب المكذّبين ، ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شاهده وأتاه .
وما عن زيد بن علي (ع) عن آبائه (علیهم السلام) قال : قال رسول الله (ص) :"إذا التقى المسلمان بسيفهما على غير سنّة فالقاتل والمقتول في النّار" ، قيل : يا رسول الله ، هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال :"لأنه أراد قتلاً" .
وهناك صنف من الروايات تـفيد اللعن على من يرتكب بعض مقدّمات الحرام ، وذلك من قبـيل ما رُوِيَ عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال : لعن رسول الله (ص) في الخمر عشرة : غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها .
وعن زيد بن علي عن آبائه (علیهم السلام) قال : لَعَنَ رسولُ الله (ص) الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وساقيها وآكل ثمنها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه .
وبالتأمّل في هتين الطائفتين من الروايات تلاحظ من الطائفة الاُولى أنّ الله تعالى مَنّ على ابن آدم أن لا يكتب عليه الحرام الذي أراد ارتكابه بعينه ، فلو أراد السرقة ولم يسرق لمانع ما ـ حتى ولو كان المانع خارجاً عن اختياره ـ لم يكتب اللهُعليه أنه سرق ، نعم ، لكنه عزّ وجلّ يحاسبه على مجرّد النيّة السيئة كما تلاحظ في الطائفة الثانية ـ ولو كان لا يحاسبه على نفس العنوان الذي نوى أن يعمله ـ وكما