دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٢ - المَقام الثالث في حرمة الفعل المتجرّى به وعدمه
ثانياً : الروايات في مَقام الإمتـنان على وُلْدِ آدم (ع) أنهم إن نوَوا أن يفعلوا فِعلاً ولم يفعلوه فلن يعاقبهم الله تعالى ، وهذا إشارةٌ واضحة في استحقاق العقاب الذي ندّعيه . وكلامنا ليس في استحقاق العقاب وعدمه ، وإنما هو في الحرمة الشرعية للتجرّي .
وطائفةٌ تـفيد أنّ نيّة المؤمن خيرٌ من عمله ، ونيّة الكافر شرّ من عمله وأنّ نِيّةَ المؤمن أفضل من عمله ، وذلك لأنه ينوي من الخير ما لا يدركه ، ونيّةُ الكافر شرّ من عمله ، وذلك لأنّ الكافر ينوي الشرّ ، ويأمل من الشرّ ما لا يدركه وأنّ نيّة المؤمن أبلغ من عمله ، وكذلك نيّة الفاجر وهي أيضاً تـفيد نفس مفاد الآيات المباركة السابقة ، وهو أنّ الإنسان يستحقّ الثوابَ على نيّة الخير ، ويستحقّ العقابَ على نيّة السوء ، وهي ـ كما قلنا ـ اُمور عقلية ينبغي أن تكون مسلّمة ، لكن ـ مع ذلك ـ فهذا لا يعني أنّ نيّةَ الخير واجبةٌ ونيّةَ السوء محرّمة شرعاً .
وهناك صنف من هذه الطائفة من الروايات تـفيد أنّ مَن أسرّ سريرة رداه الله رداها ، إن خيراً فخيراً ، وإن شرّاً فشَرّاً وأنّ ما من عبد يُسِرّ خيراً إلا لم تذهب الأيّام حتى يُظهِرَ اللهُ له خيراً ، وما من عبد يُسِرُّ شَرّاً إلا لم تذهب الأيّام حتى يُظهِرَ اللهُ له شَرّاً وأنّ ما من عبد أسرّ خيراً فذهبت الأيام أبداً حتى يظهر اللهُ له خيراً ، وما من عبد يُسِرّ شرّاً فذهبت الأيام حتى يطهر الله له شرّاً ورواتها عمر بن يزيد وأبو بصير وجرّاح المدائـني ، وكلّها تـناسب الآيات المباركة السابقة .
وهناك صنف آخر من هذه الطائفة من الروايات تـفيد أنّ السبب في خلود الخالدين في النار هو عزمهم على الإستمرار على العصيان إلى الأبد لو بقوا خالدين كما ورد عن أبي هاشم قال : قال أبو عبد الله (ع) : إنما خُلَّد أهلُ النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلَّدوا فيها أن يعصوا الله أبدا ، وإنما خلَّد أهل الجنة في الجنة لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللهَ أبداً ، فبالنّيات خلَّد هؤلاء وهؤلاء ثم تلا قوله تعالى[ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلْ عَلى شاكِلَتِه ] قال : على نيّته .
وأيضاً هناك صنف من هذه الطائفة دلّ على أن الراضي بفعل قوم كان شريكاً معهم من قبـيل : ما عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (ع) قال : العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثـتهم .
وما عن أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة : الراضي بفعل قوم كالداخل .