دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧١ - نَظْرَةٌ إلى مرتبة المرأة في الإسلام
وحشرنا اللهُ معهم ، وقد تكون الأمُّ أكثرَ إيماناً وتـقوى وأخلاقاً وكرامةً عند الله جلّ وعلا من ألف رجل ...
لذلك يجب مراعاتُها أكثر من الأب ... لكن كلامنا من حيث العنوان الأوّلي ، لا من حيث الطوارئ العارضة على الرجل والمرأة .
نرجع إلى ما كـُنّا فيه فـنقول : كنّا قد قلنا قبل قليل إنّ سيرة العقلاء هي السيرة الناتجة من عقل العقلاء ، وليست من عرف الناس ، فقد يوجدُ قومٌ تعارفوا على شرب الخمر وعلى الفواحش ، فهذه ليست سيرة عقلاء ، وإنما هي سيرة بعض الناس ، وليس هذا هو مقصود العلماء من سيرة العقلاء . ولذلك كانت سيرة العقلاء حجّةً دائماً ، لأنّ الشرع لا يخالف العقل مطلقاً ولا في حالة واحدة ، وإلاّ ـ لو لم يكن حُكْمُ العقلِ حجّة ، أي لو يكن القطعُ حجّة ـ لبطلت العلوم كلّها ، ويمثّلون لذلك بالسيرة العقلائيّة على المشي في الأراضي الواسعة الغير مسيّجة والغير مزروعة ، وعلى التملّك بحيازة المباحات كالطيور والحطب والحشائش مثلاً ، ويرَون أنّ هذا البناءَ موجودٌ من حين أنزل اللهُ آدمَ tإلى الأرض وأنّ هذه هي الطريقة الأوّليّة للتملّك ، وإلاّ فلولا هذه القاعدة العقليّة الاوّليّة لما أمكن حصولُ التملّك عند الناس . نعم ، قد يتدخّل الشارع المقدّس بـبعض شروط في بناء العقلاء ، إلاّ أنّ أصل التملّك ـ بالنظرة الإجماليّة ـ هو أمْرٌ عقلي أوّلي ، وكما في بناء العقلاء على أصالة البراءة ـ على مسلكنا بقبح العقاب بلا بـيان ـ والحِلّيّة ـ تلاحظ ذلك في قوله[ قُل لاَّ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ