دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٤ - الإطلاق والتـقيـيد
*ولو تعارض الدليلُ المطلَقُ مع الدليل المـقيّد فلا شكّ ـ عند الناس ـ في لزوم تـقديم الدليل المقيِّد على الدليل المطلق ، لأنّ الدليل المقيد فيه تصريح بالتـقيـيد ، وأمّا الدليلُ المطلق فالإطلاقُ فيه يَعتمد ـ كما عرفتَ ـ على ظهور الحال ، والنصّ الصريحُ أقوى بـياناً من الظهور .
*وهنا مسألتان :
الاُولى : هل الكلام الحجّةُ هو شخص الكلام أم مجموعُ الكلام ـ أي بما فيه من القيود المنفصلة ـ ؟
الجواب : لا شكّ في أنّ الحجّة هو شخصُ الكلام ، وذلك لأنّ الشارع المقدّس جرى في كلامه مجرى العرف ، أمّا القرائن المقيّدة المنفصلة فلا بدّ مِن حمْلِها على عدم الإلزام .
مثال ذلك : ورد في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن الحسين بن أبي العلا (له كتبٌ يُعَدّ بعضُها في الاُصول ، عنه ابن أبي عمير وصفوان ، كان أوجَهَ إخوتِه ، ثقة عندي) قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن البول يصيـب الجسد ؟ قال : صُبَّ عليه الماءَ مرتين [١٠٢]مصحّحة السند . وفي المعتبر ج ١ ص ٤٣٥ عن الحسين بن أبي العلاء أيضاً عن الصادق (ع) قال : سألته عن الثوب يصيـبه البول ؟ قال : إغسِلْه مرتين ، الأولى للإزالة والثانية للإنقاء مرسلة السند ، والمظنون قوياً أنهما رواية واحدة ذاتُ شقّين .
وفي الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى وعلى احتمال ضعيف ابن خالد) عن علي بن الحكم (ثقة جليل القدر) عن أبي إسحاق النحوي (ثعلبة بن ميمون فقيه ثقة) عن أبي عبد الله (ع) قال : سألته عن البول يصيـب الجسد ؟ قال : صُبَّ عليه الماءَ مرتين [١٠٣]صحيحة السند .
لكنك إن تلاحظ سائرَ الروايات تعرفْ كفايةَ المرّة الواحدة ، فـقد روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن ابراهيم بن أبي محمود قال قلت للرضا (ع) : الطنفسة والفراش يصيـبهما البول ، كيف يُصنع بهما وهو ثخين كثير الحشو ؟ قال : يغسل ما ظهر منه في وجهه [١٠٤] صحيحة السند ، وبما أنها في محلّ البـيان والعمل فيجب الإكتفاء بالغسل مرّة واحدة ، لأنّ عدم تـقيـيد الغسل بالمرّتين يفيد عرفاً ـ بالإطلاق ـ كفاية الغسلة الواحدة . فتُحمَلُ طائفةُ
[١٠٢] ئل ١ ب ٢٦ من أبواب أحكام الخلوة ح ١ ص ٢٤٢ .
[١٠٣] المصدر السابق ح ٤ .
[١٠٤] ئل ٢ ب ٥ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٠٤ .