دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٥ - الإطلاق والتـقيـيد
الغَسلتين على الإستحباب أي للتأكّد من الإنقاء ، وذلك للقطع عند جميع العلماء بعدم الفرق بين البدن واللباس .
ومثلُها ما رواه في الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن موسى بن القاسم عن ابراهيم بن عبد الحميد قال : سألت أبا الحسن (ع) عن الثوب يصيـبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر ، وعن الفرو وما فيه من الحشو ؟ قال : اِغسلْ ما أصاب منه ومُسَّ الجانبَ الآخر ، فإن أحبـبت مَسَّ شيءٍ منه فاغسله ، وإلا فانضحْه بالماء [١٠٥] صحيحة السند ، وهي أيضاً تـنصرف ـ ولو بالإطلاق المقامي ـ إلى الغَسل مرّةً واحدة .
وأيضاً رَوى عبدُ الله بن جعفر الحِمْـيَري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر oقال : سألته عن الفِراش يكون كثير الصوف فيصيـبه البول ، كيف يغسل ؟ قال : يغسل الظاهر ، ثم يصب عليه الماء في المكان الذي أصابه البول حتى يخرج من جانب الفراش الآخر [١٠٦]وهو سندٌ ضعيفٌ بعبد الله بن الحسن لجهالته عندنا ،إضافةً إلى أنّها مرسلة ما بـينـنا وبين صاحب قرب الإسناد إلاّ أن تطمئن بصحّة الكتاب بادّعاء تواتره ، ورواها علي بن جعفر في كتابه .
نعم ، إنْ كان الشارعُ المقدّس في مقام الإهمال للزم أن نقيّد الموضوعَ بالمقيّدات المنفصلة .
المسألة الثانية : قد ينصرف ذهن السامع من الكلام المطلق إلى معنى خاصّ ، وذلك لبعض قرائن حاليّة محيطة بالكلام . مثال ذلك : إذا قال العالِمُ الديني لطلاّبه "أكرموا العالمَ ، فإنّ العلماء خلفاء الرسل" فإنه سوف تـنصرف أذهانُهم إلى خصوص علماء الدين ، لا إلى علماء الفيزياء والكيمياء مثلاً ، فإنّ علماء الفيزياء والكيمياء ونحوهم ليسوا خلفاء الرسل . المهم هو أنّ مقام التخاطب قد يصرف الأذهان إلى معنى خاصّ دون المعنى المطلق الشمولي .
وقد يُشَكُّ في حصول انصراف إلى معنى خاصّ ـ كما في حال وجود قدر متيقّن في البين ـ فح يجب التمسّكُ بالإطلاق اللفظي ، وذلك لحكم العرف بلزوم التمسّك بظهور اللفظ ما لم يَصْرِفْ عنه صارفٌ واضح . مثال ذلك : لو قال العالِمُ الديني ـ في نفس المثال السابق ـ لطلاّبه "أكرموا العالِمَ الديني" فإنه رغم أنّ العلماء مراتبُ كثيرة ، فمنهم المراجع الأعلام ثم المجتهدون الكرام ـ وهم القدر
[١٠٥] ئل ٢ ب ٥ من أبواب النجاسات ح ٢ ص ١٠٠٤ .
[١٠٦] ئل ٢ ب ٥ من أبواب النجاسات ح ٣ ص ١٠٠٤ .