كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢٤ - مسألة جواز نقل المصحف إلى الكافر
فقد يقال: إنّ وقوعه بعد قوله تعالى فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ. إلى آخره، دليل على أنّ المراد نفي السبيل في القيامة [١]، و أنت خبير بأنّه ليس بشيء.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ قوله ذلك لنكتة مذكورة في الصدر، و هو قوله تعالى لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ فجعل الفتح منه تعالى و بتأييده و إمداده.
و قال في الكفّار: و إن كان لهم نصيب فلم يسمّه فتحاً، و لا نسبه إلى نفسه.
فلعلّ قوله وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ ناظر إلى هذه التفرقة؛ و أنّ النصيب الذي لهم ليس بإمداد من اللَّه و تأييد و جعل سبيل، بخلاف فتح المسلمين، فإنّه فتح من قبل اللَّه، و جعل سبيل للمسلمين عليهم.
لكن مع ذلك لا توجب تلك المناسبة صرف الكبرى إلى خصوص المورد، فلا يبعد استفادة مطلق السبيل منه.
ثمّ إنّ إسراء الحكم من المؤمنين إلى كتاب اللَّه و سائر المقدّسات، و القول: بتحريم النقل إليهم، أو بطلانه، أو عدم تملّك الكافر إيّاها، إمّا بدعوى أنّ تسلّطهم عليها سبيل على المؤمنين [٢]، أو بأنّ علّة نفي السبيل موجودة فيها؛ فإنّ حرمة القرآن أعظم من حرمة المؤمنين [٣].
غير وجيه؛ فإنّ مالكيّة الكتاب و نحوه من كتب الأحاديث و الفقه و غيرها- أو كون المالك مسلّطاً على ماله بالبيع و الشراء ليس سبيلًا على المؤمنين، لو لم نقل: بأنّ نشرها في بلاد الكفّار، و بسط المعارف الإلهيّة و الأحكام و الشرائع
[١] مجمع البيان ٣: ١٩٦/ السطر الأخير، جواهر الكلام ٢٢: ٣٣٦.
[٢] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ١٦٥/ السطر ٩.
[٣] جواهر الكلام ٢٢: ٣٣٨ ٣٣٩، انظر المكاسب: ٦٧/ السطر ١٤، منية الطالب ١: ٣٣٩/ السطر ١٦.