كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢٣ - مسألة جواز نقل المصحف إلى الكافر
فاللَّه تعالى جعل طرقاً كثيرة للمؤمنين على الكافرين في التكوين، و لم يجعل و لَنْ يَجْعَلَ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ طريقاً و سَبِيلًا؛ إذ لم يؤيّدهم بتأييد صوريّ أو معنوي يوجب تقويتهم و غلبتهم، فهذه التأييدات و السبل أُمور زائدة على ما هو المشترك بين طوائف البشر؛ من إعطاء العقل، و القوّة، و القدرة.
فعلى هذا، يصحّ أن يقال: لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا في التكوين، بل جعل لهم عليهم سبيلًا بل طرقاً و سبلًا، و كذا لم يجعل طريقاً لهم على المؤمنين في الاحتجاج؛ فإنّ كتاب المؤمنين كتاب لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ بل حجّة المؤمنين حجّة ظاهرة قويّة.
و أمّا في التشريع؛ فلأنّه لن يجعل اللَّه للكافرين سلطة اعتباريّة على المؤمنين، مثل جعله رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) وليّاً و سلطاناً على الناس، و من بعده خلفاءه المعصومين عليهم الصلاة و السلام، و من بعدهم
العلماء باللَّه الامناء على حلاله و حرامه
فهذا أيضاً طريق و سبيل لن يجعله لهم عليهم، كما أنّ الحجّة للمؤمنين على الكافرين في القيامة.
فتحصّل من ذلك: أنّ نفي السبيل مطلقاً لازمه نفي جميع السبل تكويناً و تشريعاً، فلم يكن الأمر دائراً بين أحد المعاني، كما يظهر من المفسّرين و غيرهم [١].
هذا مع الغضّ عن صدر الآية، و أمّا مع ملاحظته و هو قوله تعالى الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَ إِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ. [٢] إلى آخره.
[١] راجع ما تقدّم في الصفحة ٧٢١، الهامش ١ و ٢.
[٢] النساء (٤): ١٤١.