كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٧ - و منها رواية «قرب الإسناد» عن موسى بن جعفر (عليه السّلام)
و هذا لا يوجب رفع اليد عن إطلاق رواية عبيد و «قرب الإسناد» بعد عدم ورود تقييد بالنسبة إلى التصرّفات الاعتباريّة في نفس الولد و في ماله له.
و بالجملة: إنّ ما ورد في الروايتين مورده هو التصرّف الاعتباريّ، و يظهر من الكبرى أنّ كلّ تصرّف اعتباريّاً كان أو غيره نافذ و جائز، لكن ورد في التصرّفات الخارجيّة في الماليّات قيود، فيؤخذ بها في موردها، و لا حجّة لرفع اليد عن الروايات في غير مورد القيود.
فما قد يقال: من أنّه حكم أخلاقيّ [١]، ساقط؛ لأنّ نفوذ التصرّف و لزوم الأخذ به، لا يمكن أن يعلّل بأمر أخلاقيّ.
كما أنّ احتمال كونه نكتة الجعل [٢]، غير ظاهر، و إن لم يكن بذلك البعد، بل ربّما يشعر به بعض الروايات، كرواية «العلل» (٣) و رواية الحسين بن علوان (٤).
[١] منية الطالب ١: ٣٢٢/ السطر الأخير، مصباح الفقاهة ٥: ١٦.
[٢] منية الطالب ١: ٣٢٤/ السطر ١٦، مصباح الفقاهة ٥: ١٨، ٢٠.
______________________________
[٣] و هي
ما رواها عن محمّد بن سنان، أنّ الرضا (عليه السّلام) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: و علّة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه و ليس ذلك للولد لأنّ الولد موهوب للوالد في قوله عزّ و جلّ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ مع أنّه المأخوذ بمؤنته صغيراً و كبيراً و المنسوب إليه و المدعو له لقوله عزّ و جلّ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ و لقول النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): «أنت و مالك لأبيك، و ليس للوالدة مثل ذلك، لا تأخذ من ماله شيئاً إلّا بإذنه أو بإذن الأب، و لأنّ الوالد مأخوذ بنفقة الولد، و لا تؤخذ المرأة بنفقة ولدها».
عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) ٢: ٩٦، علل الشرائع: ٥٢٤/ ١، وسائل الشيعة ١٧: ٢٦٦، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٨، الحديث ٩.
[٤] و هي ما
عن الحسين بن علوان، عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن عليّ (عليه السّلام)، قال: أتى النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) رجل، فقال: يا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إنّ أبي عهد إلى مملوكي فأعتقه كهيئة المضرّة لي، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): «أنت و مالك من هبة اللَّه لأبيك، أنت سهم من كنانته يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ. وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً جازت عتاقة أبيك، يتناول والدك من مالك و بدنك، و ليس لك أن تتناول من ماله، و لا بدنه شيئاً إلّا بإذنه».
تهذيب الأحكام ٨: ٢٣٥/ ٨٤٩، وسائل الشيعة ٢٣: ١٠٤، كتاب العتق، الباب ٦٧، الحديث ١.