كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٦ - حكم بيع المثل بالمثلين فيما يملك و ما لا يملك
المشروط فيه المماثلة؛ لأنّ ماهيّة البيع- كما مرّ مراراً [١] هي المبادلة الإنشائيّة الحاصلة بالإيجاب على ما هو التحقيق، أو بالإيجاب و القبول على ما هو المعروف، سواء كانت موضوعة للتأثير فعلًا كبيع الأصيلين، أو لا كبيع الفضوليّ.
فبيع الأصيل كبيع الفضوليّ، ماهيّته عبارة عن مبادلة مال بمال إنشاءً، فهذه الماهيّة أي البيع المتحقّق بالإنشاء مؤثّرة في النقل الواقعيّ، أو موضوع لحكم العقلاء بالنقل، و الأثر و المؤثّرية الفعليّة غير دخيلين في تحقّق الماهيّة، و لهذا كان بيع الفضوليّ مصداقاً للبيع كبيع الأصيل، بلا تفاوت بينهما من هذه الجهة.
فالشرائط معتبرة في مقام إنشاء البيع و تحقّقه، لا في مقام تأثيره و موضوعيّته للتأثير إلّا بعض الشرائط.
فحينئذٍ نقول: إنّ ما دلّ على أنّ الذهب بالذهب مثلًا بمثل، و الحنطة بالحنطة مثلًا بمثل، ظاهر في أنّ المماثلة معتبرة في مقام التبادل و التقابل الإنشائيّ، كما أنّ قوله تعالى وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا [٢] المفسّر بالبيع الربوي [٣]، ظاهر في حرمة المبادلة بين الربويّين بالزيادة.
فإذا كان البيع في مقام تحقّقه و إنشائه غير ربويّ، حلّ و صحّ و إن فرض أنّه ينتج بعده حال الإجازة مثلًا وجود ربح و زيادة.
فعليه إنّ بيع المركّب من الربويّ و غيره بمثله إذا فرض وقوع التبادل بين المجموع و المجموع يصحّ في حصّة الأصيل، أجاز غيره أم لم يجز؛ ضرورة أنّ
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ٢٣٨، ٢٤٣، و في هذا الجزء ٣٣٨، ٣٩٤.
[٢] البقرة (٢): ٢٧٥.
[٣] مجمع البيان ٢: ٦٧٠، زبدة البيان في أحكام القرآن: ٤٣٠.