كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٨ - الإشكال الأوّل
فالمعاوضة الحقيقيّة على هذا المبنى، لا بدّ و أن تقع بين ملك المالك الادعائيّ و بين الثمن، و هذا ممّا يوجب هدم الجواب عن الإشكال الثاني، المبنيّ على أنّ مقتضى مفهوم «المعاوضة» دخول الثمن في ملك المالك الحقيقيّ.
و إن شئت قلت: إنّ إنشاء البيع المذكور لا بدّ و أن يكون بوجه يصحّ بإجازة صاحب السلعة؛ أي المالك الأوّل، و بعد الانتقال عنه يصحّ بإجازة المالك الثاني، و الجمع بينهما لا يمكن، كما لا يمكن أن يكون مقتضى المعاوضة ذلك؛ أي الانتقال إلى المالك الأصليّ إنشاءً في حال، و إلى المالك الجديد في حال آخر.
و بعبارة اخرى: بعد فرض أنّ الإجازة من المجيز لا شأن لها إلّا تنفيذ ما أنشأه الفضوليّ، فالنقل الإنشائيّ من الفضوليّ يصير حقيقيّا نافذاً بالإجازة، و ليست الإجازة معاملة؛ أي إنشاءً للنقل بالعوض؛ بل هي إنفاذ للنقل بالعوض الحاصل بإنشاء الفضوليّ.
فالمعاوضة الإنشائيّة هي ماهيّة البيع المتحقّقة إنشاءً؛ فإنّ بيع الفضوليّ لا يقصر عن بيع الأصيل في مفهوم «البيع» و إنّما يفترق عنه في الأثر الذي لا يدخل في الماهيّة و لا في صدقها على المنشإ، فحينئذٍ لا بدّ و أن يتحقّق مفهوم «المعاوضة» ببيع الفضوليّ.
و لا شبهة في أنّ مفهومها هو نحو تبادل بين السلعة و الثمن، و نتيجته تبادل الإضافات إنشاءً في الفضوليّ، و إنشاءً و حقيقة في غيره.
و لا شبهة في أنّ تبادلهما المستتبع لتبادل نحو إضافة، لا يعقل إلّا مع وجود إضافة، إمّا حقيقة، أو تخيّلًا و ادعاءً على نحو ما أفاده الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) [١].
فحينئذٍ نقول: إنّ إنشاء الفضوليّ لنفسه، إمّا لادعاء الملكيّة لنفسه،
[١] المكاسب: ١٢٨/ السطر ٢٨ ٢٩.