كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٧ - الإشكال الأوّل
أي مخالفة الإجازة لما قصده المتعاقدان هاهنا.
لكن مبنى اندفاع الإشكال العقلائيّ هناك، ما صرّح به الشيخ (قدّس سرّه): من أنّ البائع الفضوليّ إنّما قصد تمليك المثمن للمشتري بإزاء الثمن، و أمّا كون الثمن مالًا له أو لغيره، فإيجاب البيع ساكت عنه، فيرجع فيه إلى ما يقتضيه مفهوم «المعاوضة» من دخول العوض في ملك مالك المعوّض، تحقيقاً لمعنى المعاوضة.
إلى أن قال: و حيث إنّ المثمن ملك لمالكه واقعاً، فإذا أجاز المعاوضة انتقل عوضه إليه [١]، انتهى.
و لازم هذا المبنى أنّ العقد الإنشائيّ نقل الثمن إلى مالك المثمن حال العقد إنشاءً؛ لأنّه مقتضى مفهوم «المعاوضة» فإنشاء هذا المفهوم يقتضي وجود ذلك إنشاءً؛ أي دخول الثمن في ملك مالك المثمن إنشاءً، و الإجازة تتعلّق بهذا المنشأ إذا كانت صادرة من مالكه حال العقد.
و على هذا يرد عليه إشكالان:
أحدهما: أنّ هذا المبنى على فرض صحّته، يهدم أساس الصحّة في المقام؛ لأنّ لازمه مغايرة الإجازة لما هو مضمون العقد و مقتضاه، لأنّ المجيز فعلًا غير المالك حال العقد.
ثانيهما: أنّ مبنى الجواب عن الإشكال الأوّل أي الإشكال العقليّ على الاحتمال الذي ذكرناه الموافق لظاهر كلامه أنّ العاقد بعد جعل نفسه مالكاً باع لنفسه، و بعد البناء على ذلك صارت المعاوضة حقيقيّة، فحينئذٍ لا بدّ بمقتضى مفهوم «المعاوضة» من أن يدخل الثمن في ملكه إنشاءً؛ لأنّه مالك للمثمن.
[١] المكاسب: ١٢٩/ السطر ١٠.