كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٢ - الاستشهاد بمشهورة أبي خديجة
اللَّه و نواهيه أحكام اللَّه تعالى.
بل لا يبعد أن يكون القضاء أعمّ من قضاء القاضي، و أمر الوالي و حكمه، قال تعالى وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [١] و كيف كان لا ينبغي الإشكال في التعميم.
الاستشهاد بمشهورة أبي خديجة
(١) بل يمكن الاستشهاد على أنّ المراد من القضاء المربوط بالقضاة غير ما هو مربوط بالسلطان، بمشهورة
أبي خديجة قال: بعثني أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) إلى أصحابنا فقال قل لهم: إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارؤ في شيء من الأخذ و العطاء، أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا و حرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً، و إيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر [٢].
فإنّ الظاهر من صدرها إلى قوله (عليه السّلام) قاضياً هي المنازعات التي يرجع فيها إلى القضاة، و من تحذيره بعد ذلك من الإرجاع إلى السلطان الجائر، و جعله مقابلًا للأوّل بقوله (عليه السّلام) و إيّاكم. إلى آخره، هي المنازعات التي يرجع فيها إلى السلطان لرفع التجاوز و التعدّي، لا لفصل الخصومة.
ثمّ قد تنقدح شبهة في بعض الأذهان: بأنّ أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) في أيّام إمامته، إذا نصب للأمارة أو القضاء شخصاً أو أشخاصاً، كان أمده إلى زمان إمامته، و بعد
[١] الأحزاب (٣٣): ٣٦.
[٢] تهذيب الأحكام ٦: ٣٠٣/ ٨٤٦، وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦. و فيهما: «تداري في شيء»، بدل «تدارؤ في شيء».