كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤١ - الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة
لرفع الإبهام بقوله: فتحاكما إلى السلطان، أو إلى القضاة، و من الواضح عدم تدخّل الخلفاء في ذلك العصر- بل مطلقاً في المرافعات التي ترجع إلى القضاة، و كذلك العكس.
فقوله (عليه السّلام) من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت
انطباقه على الولاة أوضح، بل لولا القرائن لكان الظاهر منه خصوص الولاة.
و كيف كان: لا إشكال في دخول الطغاة من الولاة فيه، و لا سيّما مع مناسبات الحكم و الموضوع، و مع استشهاده بالآية التي هي ظاهرة فيهم في نفسها.
بل لولا ذلك يمكن أيضاً أن يقال بالتعميم؛ للمناسبات المغروسة في الأذهان، فيكون قوله بعد ذلك: فكيف يصنعان؟ استفساراً عن المرجع في البابين، و اختصاصه بأحدهما- و لا سيّما بالقضاة في غاية البعد، لو لم نقل: بأنّه مقطوع الخلاف.
و قوله (عليه السّلام) فليرضوا به حكماً تعيين للحاكم في التنازع، فليس لصاحب الحق الرجوع إلى ولاة الجور، و لا إلى القضاة.
و لو توهّم من قوله (عليه السّلام) فليرضوا اختصاصه بمورد تعيين الحكم، فلا شبهة في عدم إرادة خصوصه، بل ذكر من باب المثال، و إلّا فالرجوع إلى القضاة الذي هو المراد جزماً لا يعتبر فيه الرضا من الطرفين.
فاتضح من جميع ذلك: أنّه يستفاد من قوله (عليه السّلام) فإنّي قد جعلته حاكماً أنّه (عليه السّلام) قد جعل الفقيه حاكماً فيما هو من شؤون القضاء، و ما هو من شؤون الولاية.
فالفقيه وليّ الأمر في البابين، و حاكم في القسمين، و لا سيّما مع عدوله (عليه السّلام) عن قوله: «قاضياً» إلى قوله: «حاكماً» فإنّ الأوامر أحكام، فأوامر