كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٣ - بيان مورد الروايات الموهمة للتخلّص عن الربا
الموضوع، فتكون تلك الروايات و أمثالها مخالفة للكتاب و السنّة القطعيّة.
و لو منع عن ذلك، و قيل: بأنّه عنوان آخر، و كان البيع داعياً للتأخير أو القرض، فالتخالف و التنافي بينها و بين الأخبار الصحيحة المتقدّمة و الكتاب بحاله.
بيانه أنّ قوله تعالى وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ [١] ظاهر في أنّ أخذ الزيادة عن رأس المال ظلم في نظر الشارع الأقدس، و حكمة في الجعل إن لم نقل بالعلّية، و ظاهر أنّ الظلم لا يرتفع بتبديل العنوان مع بقاء الأخذ على حاله.
و قد مرّ: أنّ الروايات الصحيحة و غيرها علّلت حرمة الربا بأنّه موجب لانصراف الناس عن التجارات و اصطناع المعروف، و أنّ العلّة كونه فساداً و ظلماً [٢].
و معلوم أنّه إذا قيل: «إنّ أخذ الزيادة بالربا ظلم» و قيل: «خذ الزيادة بالحيلة و بتغيير العنوان» يرى العرف التنافي بينهما و التدافع في المقال.
نظير أن يقول: «إنّ شرب الخمر حرام، و لعن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) شاربه و ساقيه.» إلى آخره، و يقول أيضاً: «إنّ شربها لفسادها و سكرها» ثمّ يقول: «لا بأس بإلقائها في كبسولة و أكلها مع ترتّب الفساد و السكر» فإنّه يعدّ ذلك تناقضاً في المقال، و تنافياً في الحكم، و لا يصحّ أن يقال: إنّ الشرب حرام، لا الأكل، و إنّ العلّة حكمة للتشريع.
أو يقال: «إنّ بيع المصحف من الكافر حرام، و العلّة فيه أن لا يدخل المصحف في سلطة الكفّار» ثمّ يقال: «لا بأس بهبته»، فهل يصحّ أن يقال: إنّ
[١] البقرة (٢): ٢٧٩.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٤٢.