كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٠ - حكم المسألة بحسب القواعد
بل التحقيق: عدم التكثّر و الانحلال حتّى مع علمهما أو علم البائع بالواقعة؛ لأنّ الأصالة و الفضوليّة غير دخيلتين في إنشاء المبادلة و تحقّق البيع، فبيع الفضوليّ كبيع الأصيل في الماهيّة و مقام الإنشاء و التحقّق، و إنّما الافتراق بينهما بأمر خارج عن ماهيّة البيع.
فحينئذٍ علمهما بالفضوليّة لا يوجب فرقاً في مورد الإنشاء، و لا يوجب اختلاف الإنشاء و المنشأ، فالإنشاء و المنشأ في المجموع بما هو مجموع واحد غير منحلّ، و هذا ظاهر لو اعطي التأمّل حقّه.
لكن مع وحدة العقد يجب على الأصيل الوفاء به، و لا دليل على لزوم كون العقد لواحد، كما لو كان شخص وكيلًا عن شريكين في بيع فرسهما، و غفل الوكيل عن الوكالة، و ظنّ أنّه لأحدهما فباع الفرس، فلا شبهة في لزوم الوفاء على كلّ منهما، سواء قلنا: بانحلال العقد إلى عقدين أو لا.
و المقام لا يقصر عن بيع الشريكين المذكورين إلّا في أصالة أحدهما في المقام، و هو غير فارق بعد كون العقد هو النقل الإنشائيّ.
و أمّا قضيّة تخلّف القصد فهي ساقطة، لا لما ذكره المحقّق الخراسانيّ (قدّس سرّه): من أنّ الجملة ليست إلّا نفس الأبعاض بالأسر، فالتعاقد عليها و القصد لها هو التعاقد و القصد على الأجزاء [١]، فإنّه غير مرضيّ؛ لما تقدّم: من أنّ مبادي تعلّق القصد بالمجموع، غير مبادئ تعلّقه بالأجزاء، و المجموع- بما هو موضوع الحكم أو العقد تفنى فيه الأبعاض لحاظاً و اعتباراً [٢].
مع أنّ ما ذكره لو صحّ، إنّما يصحّ في المركّبات الاعتباريّة لا الحقيقيّة، عقلًا كفصّ ياقوت و نحوه إذا كان مشتركاً مشاعاً، أو عرفاً كبيت و دار و نحوهما،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ٨٦/ السطر ٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥١٥.