كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٧ - بيان قاعدة التسبيب و مدركها
العنبيّ و نحوها؛ ممّا قدّمنا أنّها يستفاد حكمها من أدلّة ضمان الإتلاف.
بل المقام من قبيل التسبيب مع الوسط؛ فإنّ الشهادة موضوعة لوجوب حكم الحاكم، و حكمه فاصل للخصومة، و موجب لانقطاع يد المالك عن ماله في ظاهر الشرع، فشاهد الزور موجب لذهاب ماله من يده، كما عبّر به في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة.
فالمراد من ذهاب ماله فيها، و إتلاف مال الرجل في صحيحة جميل، أمر واحد، و هو انقطاع يده عن ماله؛ بنحو لا يرجى العود، و إن كان المتلف الحقيقيّ شخصاً آخر، كما هو المفروض في المقام.
و يستفاد من قوله (عليه السّلام)
بقدر ما ذهب من ماله
و قوله (عليه السّلام)
بقدر ما أتلف من ماله
أنّ تمام الموضوع للضمان هو الإتلاف على مالكه و الإذهاب من يده، فيستفاد من التعبيرين اللذين هما بمنزلة التعليل عرفاً، أنّ كلّ فعل يوجب ذهاب المال من يد مالكه تكويناً، أو شرعاً، بلا وسط، أو مع الوسط بنحو ما في المقام موجب للضمان.
لكن مع ذلك فالمسألة لا تخلو من إشكال، لا لاحتمال أن يكون الضمان في شاهد الزور جعليّاً لتأديبه؛ ضرورة أنّه مخالف للظاهر، فإنّ قوله (عليه السّلام)
ضمن بقدر ما أتلف
ظاهر في أنّ الضمان للإتلاف.
مع أنّ الروايات التي بصدد بيان مجازاته- من التعزير، و الحبس، و الطواف به حتّى يعرفه الناس ساكتة عن التضمين، فيعلم أنّ الضمان أمر، و التأديب و السياسة أمر آخر.
و لا لاحتمال أن يكون «الإتلاف» بمعنى إتلاف المال، كما هو ظاهر الروايات، لا الإتلاف على المالك، كما مرّ احتماله، و كان مبنى الاستدلال لضمان التسبيب.