كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٢ - الإشكال الثاني
و منها: أنّه ليس لهذا العقد من له قدرة التسليم؛ لأنّ قدرة صاحب المال غير معتبرة و لا مفيدة، لعدم كون العقد له، و قدرة الفضوليّ أجنبيّة لا دخالة لها في الصحّة.
و الجواب: أنّ رضا من له العقد عند تأثير العقد معتبر، و هو حاصل، و لا دليل على اعتبار الزائد عليه، و لو شكّ يدفع بالإطلاقات، و كذا الحال في اعتبار القدرة على التسليم، فلو علم أنّ الفضوليّ له القدرة على التسليم عند صيرورة البيع له صحّ، و لا دليل على الزائد على ذلك.
بل يمكن إنكار اعتبار القدرة على التسليم تعبّداً غير ما هو المعتبر عند العقلاء، فلو لم يقدر البائع عليه، و لكنّ المشتري يقدر على تحصيل المبيع صحّ، كما لو غصبه ظالم، و لم يقدر المالك على أخذه، و لكن يقدر شخص ثالث عليه، صحّ بيعه منه.
و لو سلّم، فما هو المعتبر قدرة تسليم من له البيع عند صيرورة البيع له، و أمّا ما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) في جوابه [١]، فالظاهر أنّه غير مربوط بإشكاله.
و من المحتمل أن يكون مراد المستدلّ بما ذكره في هذا الأمر: أنّ بيع الفضوليّ على خلاف القاعدة، و لا بدّ من الاقتصار على المتيقّن منه، و هو غير هذه الصورة، كما صرّح بذلك في باب بيع الغاصب لنفسه [٢]، فحينئذٍ يكون الجواب منع كونه على خلاف القاعدة.
نعم، الكشف على خلافها، لا مطلق الفضوليّ، و مع كون الفضوليّ على القاعدة، كلّما شكّ في اعتبار شيء زائد، يدفع بالإطلاق بعد صدق «العقد» عليه.
[١] المكاسب: ١٣٧/ السطر ٢٨.
[٢] مقابس الأنوار: ١٣٢/ السطر ١٢.