كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - التحقيق في لزوم تطابق الإجازة للعقد
فالميزان هو الانحلال العرفيّ، و معه تصحّ الإجازة في البعض، كما يصحّ القبول فيه، و مع عدمه لا يصحّان، و لا فرق بين القبول و الإجازة بوجه، فالنزاع صغرويّ، و الموارد مختلفة، هذا حال البيع بحسب الأجزاء.
و أمّا بحسب الأوصاف و القيود فملخّص الكلام فيه أنّ البيع إن وقع على الكلّي الموصوف، فلا بدّ من إجازة الموصوف، فإن أجاز بوصف مغاير أو بلا وصف، لم تقع صحيحة؛ لأنّ ما أجازه غير ما وقع عليه العقد، و لا ينحلّ العقد على الموصوف إلى العقد على الذات، و على القيد، و هو واضح.
و كذا الحال لو وقع على الكلّي بلا قيد، فأجاز المقيّد، و مجرّد صدق الكلّي على المقيّد، لا يوجب إيقاع العقد على ما صدق عليه.
و لو وقع على الجزئيّ الخارجيّ، و وصفه بوصف و قال: «بعت هذا الفرس العربيّ» فأجاز بيع هذا الفرس غير العربيّ، فالظاهر صحّة الإجازة؛ لتعلّقها بالعقد على الموجود الخارجيّ، و التوصيف لا يوجب عدم الإجازة له، إلّا أن يرجع إلى أنّه «أجزت إن كان كذا» و هو خلاف الفرض.
و السرّ فيه: أنّ الموجود الخارجيّ لا يخرج عن هذيّته بضمّ القيود أو رفضها، كما أنّه لو باع الفرس الخارجيّ و قال «بعت هذا الفرس العربيّ» و قبل المشتري، ثمّ بان أنّه غير عربيّ، صحّ البيع، و كان له الخيار.
و لا يصحّ أن يقال: إنّ البيع وقع على المقيّد و هو مفقود، و غيره لم يقع عليه العقد؛ ضرورة أنّ العقد وقع على الموجود الخارجيّ، لا على عنوان كلّي مقيّد.
ففرق بين القيود المنضمّة إلى الكلّيات، و المنضمّة إلى الجزئيّات الخارجيّة، فكل قيد ضمّ إلى كلّي، يصير به عنواناً آخر مغايراً للمطلق و للمقيّد بغيره، بخلاف القيود المنضمّة إلى الجزئيّ؛ فإنّ الجزئيّ لا يصير لأجل القيد شيئاً آخر.