كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٠ - كلام المحقّق النائينيّ في تصحيح التمسّك بقاعدة السلطنة
الإنشاء كاف في الردّ و الفسخ، و هو كما ترى.
فاتضح ممّا مرّ: أنّ مقتضى قاعدة السلطنة ليس إلّا صحّة الإجازة؛ فإنّها موجبة للنقل، و هو من أنحاء التصرّف، و السلطنة عليه من أنحاء السلطنة على المال، و لازم السلطنة على الإجازة السلطنة على تركها، و إلّا لم يكن سلطاناً على الفعل؛ فإنّ القدرة على الشيء قدرة على إيجاده و تركه.
و لعلّه (رحمه اللَّه) كان في نظره ما هو المعروف؛ من أنّ القدرة شأنها كذلك [١]، فتوهّم أنّ مقابل القدرة على الإجازة القدرة على حلّ الإنشاء، و لازم القدرة على طرف هو القدرة على الطرف الآخر.
و أنت خبير: بأنّ المقابل الذي يلزم تعلّق القدرة عليه- إذا تعلّقت بمقابله هو الفعل و الترك، لا الفعل و فعل آخر، و لا سيّما إذا كان الفعل تصرّفاً في المال، و الفعل الآخر تصرّفاً في العقد لا في المال.
ثمّ إنّه لو فرض تماميّة ما ذكر- من اقتضاء قاعدة السلطنة جواز الردّ، أو أنّ الردّ موجب بحسب القاعدة لفسخ العقد لا يوجب ذلك طرح ما يدلّ على صحّتها بعد الردّ فرضاً؛ فإنّ قاعدة السلطنة قابلة للتقييد، و القاعدة الأُخرى قابلة للردع، فإذا دلّت رواية صحيحة على ذلك، لزم الأخذ بها.
فما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) و تبعه بعض آخر: من طرح الصحيحة الدالّة عليه أو تأويلها [٢]، غير موجّه.
نعم، قد مرّ سابقاً أنّ صحيحة محمّد بن قيس لا تدلّ على الردّ [٣].
[١] الحكمة المتعالية ٦: ٣٠٧، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١٧٧.
[٢] المكاسب: ١٣٦/ السطر ١٥، حاشية المكاسب، السيّد اليزدي ١: ١٣٥/ السطر ٢٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٥١.