كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٠ - التنبيه الثالث اعتبار عدم سبق الردّ في الإجازة
التنبيه الثالث: اعتبار عدم سبق الردّ في الإجازة
(١) قالوا: من شروط الإجازة أن لا يسبقها الردّ.
و استدلّ عليه بعد نقل الإجماع: بأنّ الإجازة بما أنّها تجعل المجيز أحد طرفي العقد- و إلّا لم يكن مكلّفاً بوجوب الوفاء تكون كالإيجاب إذا كان البيع فضوليّاً، و كالقبول إذا كان الاشتراء فضوليّاً، و كما أنّ الردّ بعد الإيجاب قبل القبول موجب لسلب صدق «العقد» سواء كان من الموجب، أو القابل، فكذلك في المقام [١].
و هذا المدّعى يتوقّف ثبوته على أمرين:
أحدهما: أنّ ردّ الإيجاب قبل القبول- سواء كان من الموجب أو القابل موجب لسقوطهما عن صدق «العقد».
و ثانيهما: أنّ الردّ قبل الإجازة كالردّ قبل القبول.
أمّا الدعوى الاولى: فلا تبعد صحّتها بالنسبة إلى ردّ الموجب إيجابه، إذا كان الإيجاب عبارة عن الإرادة المظهرة كما قيل [٢]، أو عبارة عن البناء و القرار القلبيّ بأنّ هذا ملك الطرف بإزاء كذا، أو عبارة عن التعهّد بذلك.
فإذا ارتبطت الإرادة المظهرة من القابل بالإرادة المظهرة من الموجب، تمّ العقد، و كذا الحال في البناء و القرار و في التعهّد؛ لأنّ العدول عن الإيجاب قبل القبول، يوجب سقوط الإرادة و البناء و القرار القلبيّ، و التعهّد كذلك.
و معه لا يعقل ارتباط القبول بالإيجاب؛ لمعدوميّة الإرادة و سقوطها، و ما
[١] المكاسب: ١٣٦/ السطر ٩ ١٢.
[٢] نهاية النهاية ١: ١٤، درر الفوائد: ١٧، انظر نهاية الدراية ١: ٢٧٧.