منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٦٢ - «(باب زيارة النبى صلى الله عليه و آله و حرمة المدينة)»
قال الجوهريّ: «اللّابة الحرّة و في الحديث أنّه حرّم ما بين لابتي المدينة و هما حرّتان يكتنفانها».
و عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن يعقوب بن يزيد، و أيّوب بن نوح، و إبراهيم بن هاشم، و محمّد بن عبد الجبّار كلّهم، عن محمّد بن أبي عمير، و صفوان بن يحيى، عن أبان بن عثمان، عن أبي العبّاس- يعني الفضل بن عبد الملك- قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المدينة؟
فقال: نعم حرّم بريدا في بريد، عضاها، قلت: صيدها؟ قال: لا، يكذب النّاس[١].
قلت: هذا الحديث رواه الكلينيّ بإسناد فيه ضعف، و أورده الشّيخ في التّهذيب معلّقا عن محمّد بن يعقوب بطريقه[٢] و نسخ الكتب الثّلاثة متّفقة على إثبات كلمة «عضاها» كما أوردناها، و لا يخلو من نظر إذ يتعيّن فيها بهذه الصّورة أن يكون بالغين المعجمة و قد ضبطت بها أيضا في الكافي و التّهذيب، و ظاهر أنّ المراد منها مطلق الشجر و الغضا شجر مخصوص و يبعد إرادة العموم منه، و في الصّحاح أنّ العضاه بالعين المهملة المكسورة كلّ شجر يعظم و له شوك. فيقرب أن يكون تصحيفا لها و الصّواب عضاهها.
[١] الفقيه تحت رقم ٣١٥٤، و قوله« لا يكذب الناس» يحتمل أن يكون« لا» كلاما برأسه و« يكذب الناس» كلاما آخر على حدة من الكذب، و يحتمل كونه كلاما واحدا من التكذيب على سبيل التقية( الوافى). أقول: روى مسلم فى صحيحه باسناده عن عامر ابن سعد، عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: انى احرم ما بين لابتى المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها و هكذا رواه البغوي فى المصابيح.