منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٩٥ - «(باب الذبح و النحر و أحكام الهدى و الاضحية)»
قلت: هكذا أورد الشّيخ إسناد هذا الحديث في الكتابين و هو من الطّرق المتكرّرة الّتي لا تشتبه على من له أدنى ممارسة، و قد وقع فيه هنا نقصان ظاهر فإنّ قوله فيه «و عليّ بن النّعمان» معطوف على النّضر بطريق التّحويل من إسناد إلى آخر، و الحسين بن سعيد يروي بكليهما عن سليمان بن خالد فكان يجب إعادة ذكره بعد ابن مسكان و العجب من التباس الأمر على الشّيخ و العلّامة هنا فجعلا راوي الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ابن مسكان. أمّا الشّيخ فإنّه في الاستبصار[١] أراد أن يجمع بينه و بين خبرين آخرين فقال: لا تنافي بين هذين الخبرين و الخبر الّذي قدّمناه عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و أمّا العلّامة فذكر في المنتهى أنّ من الحجّة على وجوب التّفريق في الصّوم بين الثّلاثة و السّبعة ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن ابن مسكان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام- و ذكر الحديث.
و هذا كما ترى يدلّ على توهّم كون عليّ بن النّعمان معطوفا على سليمان ابن خالد فيصير سليمان راويا عن ابن مسكان و هو ضدّ الواقع و مقتض لتوسّط النّضر و هشام بين الحسين بن سعيد و عليّ بن النّعمان مع أنّه من رجاله و أهل عصره بغير ارتياب، فما أدري كيف و صلت الغفلة إلى هذا القدر و لو لا انتهاء التوهّم إلى هذه الغاية لكان ينبغي مع المشي على الظّاهر و التوسّط في السّهو أن يجعل الحديث رواية للاثنين أعني ابن خالد و ابن مسكان، ثمّ العجب من الشّيخ أنّه بعد روايته لهذا الحديث في التّهذيب بنحو من ورقة[٢] و في الاستبصار بزيادة قليلة عن ذلك أورده مرّة ثانية بنوع مخالفة في الطّريق و المتن و هذا الموضع منه على وفق الصّواب و لم يتفطّن بملاحظته لما في الأوّل من الخلل بل سها القلم فيه سهوا آخر، و هذه صورته «سعد بن عبد اللّه، عن الحسين، عن النّضر بن سويد،
[١] قبل باب من صام يوم التروية ١٩٢ من حجه.