منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٧ - «(باب حرمة الحرم و مكة)»
كنت محلّا في الحلّ فقتلت صيدا فيما بينك و بين البريد إلى الحرم فإنّ عليك جزائه فإن فقأت عينه أو كسرت قرنه تصدّقت بصدقة[١].
و عنه، عن عبد الرّحمن و علاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
سألته عن ظبي دخل الحرم قال: لا يؤخذ و لا يمسّ إنّ اللّه تعالى يقول: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً»[٢].
قلت: هكذا صورة إسناد الحديث فيما يحضرني من نسخ التّهذيب و لا ريب أنّ عطف علاء غلط، و صوابه «عن علاء» فإنّ موسى لا يروي عنه بغير واسطة و توسّط عبد الرّحمن بينهما متكرّر في الطّرق بكثرة، فلا مجال للشكّ في الحكم بحسب الواقع و لو لا ذلك لخرج الحديث عن وصف الصّحة لأنّ عبد الرّحمن لم يلق محمّد بن مسلم، و موسى بن القاسم لم يلق العلاء و المؤثر لخلوّ البال من كلفة هذه الملاحظة يجعل مناط الصّحة في مثل هذا السنّد مجرّد كون الرّواة المسمّين فيه على وصف الثّقة و لا ريب أنّ ذلك خطأ لكنّه يشبه الاصابة حينا بموافقة الحكم للواقع كما فى هذا الحديث و يتمحّض حينا لعدم الموافقة كما مرّ آنفا في خبر جميل المتضمّن لقلع الحشيش.
محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عن محمّد بن يحيى، عن أحمد ابن محمّد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن الصّيد يصاد في الحلّ ثم يجاء به إلى الحرم و هو حيّ فقال: إذا أدخله إلى الحرم حرم عليه أكله و إمساكه فلا تشترينّ في الحرم إلّا مذبوحا ذبح في الحلّ ثمّ جيء به إلى الحرم مذبوحا فلا بأس للحلال[٣].
و عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال: من أصاب طيرا في الحرم و هو محلّ فعليه القيمة، و القيمة درهم
[١] ( ١، ٢) المصدر الباب تحت رقم ١٦٨ و ١٧١.