منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٧٥ - «(باب محرمات الاحرام و الكفارات و بقية الاحكام)»
محمّد بن عليّ بن الحسين بطريقيه عن الحلبيّ، و محمّد بن مسلم- و قد مرّ طريق الحلبيّ غير بعيد، و ذكرنا مرارا أنّ في طريق ابن مسلم جهالة- عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ» فقال: إنّ اللّه جلّ جلاله اشترط على النّاس شرطا و شرط لهم شرطا، فمن و فى له و فى اللّه له، فقالا له: فما الّذي اشترط عليهم و ما الّذي شرط لهم؟ فقال: أمّا الّذي اشترط عليهم فإنّه قال: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ» و أمّا الّذي شرط لهم فإنّه قال: «فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى» قال: يرجع لا ذنب له، فقالا له: أرأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه؟ فقال:
لم يجعل اللّه له حدّا، يستغفر اللّه و يلبّي، فقالا: فمن ابتلي بالجدال ما عليه؟
فقال: إذا جادل فوق مرّتين فعلى المصيب دم يهريقه شاة، و على المخطىء بقرة[١].
و بطريقه عن معاوية بن عمّار- و العهد به قريب أيضا- عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: اتّق المفاخرة و عليك بورع يحجزك عن معاصي اللّه عزّ و جلّ فإنّ اللّه عزّ و جل يقول: «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ» و من التّفث أن تتكلّم في إحرامك بكلام قبيح فإذا دخلت مكّة فطفت بالبيت تكلّمت بكلام طيّب و كان ذلك كفّارة لذلك[٢].
محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد عن النّضر بن سويد، عن عبد اللّه بن سنان في قول اللّه عزّ و جل «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ» قال: إتمامهما أن لا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحجّ[٣].
محمّد بن الحسن، بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عليّ بن جعفر قال: سألت أخي موسى عليه السّلام عن الرّفث و الفسوق و الجدال ما هو، و ما على من فعله؟ فقال:
الرّفث جماع النّساء، و الفسوق الكذب و المفاخرة، و الجدال قول الرّجل: لا و اللّه
[١] ( ١، ٢) الفقيه تحت رقم ٢٥٨٧ و ٢٥٩٣.