الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩٦
فهو أعلم فان ادعى رجلا دينا على الميت وأقام بينة فهل يجوز للوصي قبولها وقضاء الدين بها من غير حضور حاكم ؟ فكلام أحمد يدل على روايتين ( احداهما ) لا يجوز الدفع إليه بدعواه إلا أن تقوم بينة فظاهر هذا أنه جوز الدفع بالبينة من غير حكم حاكم لان البينة حجة له وقال في موضع آخر إلا أن تثبت بينة عند الحاكم بذلك فاما ان صدقهم الورثة قبل لانه اقرار منهم على أنفسهم
( مسألة )
( وتصح وصية الكافر إلى المسلم إذا لم تكن تركته خمرا أو خنزيرا لان المسلم مقبول الشهادة عليه وعلى غيره فأما وصية الكافر إلى الكافر العدل في دينه ففيها وجهان ( أحدهما ) تصح الوصية إليه وهو قول أصحاب الرأي لانه يلي بالنسب فيلي بالوصية كالمسلم والثاني لا يصح وهو قول أبي ثور لانه فاسق فلم تصح الوصية إليه كفاسق المسلمين ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين فان لم يكن الكافر عدلا في دينه لم تصح الوصية إليه لان عدم العدالة في المسلم تمنع صحة الوصية إليه فالكافر أولى
( مسألة )
( إذا قال ضع ثلثي حيث شئت أو أعطه من شئت لم يجز له أخذه ولا دفعه إلى ولده ولا والده ) قال أحمد إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب البر وهو محاتج إليه فلا يأكل منه شيئا انما أمر بتنفيذه ، وبهذا قال مالك والشافعي ، وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا قال الموصي جعلت لكولده ولا والده ) قال أحمد إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب البر وهو محاتج إليه فلا يأكل منه شيئا انما أمر بتنفيذه ، وبهذا قال مالك والشافعي ، وقال أبو ثور وأصحاب الرأي إذا قال الموصي جعلت لك أن تضع ثلثي حيث شئت أو حيث رأيت فله أخذه لنفسه وولده ويحتمل أن يجوز ذلك عندنا أيضا لان لفظ الموصي يتناوله ويحتمل أن ينظر إلى قرائن الاحوال فان دلت على أنه أراد أخذه منه مثل أن يكون من جملة المستحقين الذين يصرف إليهم ذلك أو عادته الاخذ من مثله فله الاخذ منه والا فلا