الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٠ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
عن الضرر فقبل قوله فيه ولا يجوز قبوله فيما هو أعظم الضرر
والخزي في الدنيا والآخرة ، فان أقام بينة أنه ولد على فراشه لحق به نسبا
ودينا كذلك ذكره ههنا وهو قول بعض اصحابنا لانه ثبت أنهابنه ببينة ، وقياس
المذهب أنه لا يلحقه في الدين الا أن تشهد البينة أنه ولد كافرين حيين لان
الطفل يحكم باسلامه باسلام أحد ابويه أو موته
( فصل ) فان كان المدعي امرأة
فروي عن أحمد أن دعوتها تقبل ويلحقها نسبه لانها أحد الابوبن اشبهت الاب ،
ولانه يمكن كونه منها كما يمكن أن يكون من الرجل بل أكثر لانها تأتي به من
زوج ووطئ شبهة ويلحقها ولدها من الزنا دون الرجل ، وقد روي في قصة داود
وسليمان عليهما السلام حين تحاكم اليهما امرأتان كان لهما ابنان فذهب الذئب
باحدهما فادعت كل واحدة منهما أن الباقي ابنها فحكم به داود للكبرى وحكم
به سليمان للصغرى بمجرد الدعوى منهما ، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ، فعلى
هذه الرواية يلحق بها دون زوجها لانه لا يجوز أن يلحقه نسب ولد لم يقر به ،
ولذلك إذا ادعى الرجل نسبه لم يلحق بزوجته ، فان قيل الرجل يمكن أن يكون
له ولد من امرأة أخرى ومن أمته والمرأة لا يحل لها نكاح غير زوجها ولا يحل
لغيره وطؤها قلنا يمكن ان تلد من وطئ شبهة أو غيره ، وإن كان الولد يحتمل
أن يكون موجودا قبل تزوجها بهذا الزوج أمكن أن يكون من زوج آخر ، فان قيل
إنما قبل الاقرار بالنسب من الزوج لما فيه من المصلحة ودفع العار عن الصبي
وصيانته عن النسبة