الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٤ - كراء الدابة لحمل قفيزين ثم ظهور أنهما ثلاثة
لا دليل عليه ولا نظير له فلا يجوز المصير إليه وسيأتي الكلام مع
أبي حنيفة في باب الغصب إن شاء الله وحكى القاضي أن قول أبي بكر فيما إذا
اكترى لحمولة شئ فزاد عليه وجوب أجر المثل للجميع آخذا من قوله فيمن استأجر
أرضا ليزرعها شعيرا فزرعها حنطة ان عليه أجر المثل للجميع لانه عدل عن
المعقود عليه إلى غيره فأشبه ما لو استأجر أرضا فزرع أخرى فجمع القاضى بين
مسألة الخرقي ومسألة أبي بكر وقال ينقل قول كل واحد من إحدى المسئلتين إلى
الاخرى لتساويهما في أن الزيادة لا تتميز فيكون فيالمسئلتين وجهان ، وليس
الامر كذلك فان بين المسئلتين فرقا ظاهرا فان الذي حصل التعدي فيه في الحمل
متميز عن المعقود عليه وهو القفيز الزائد بخلاف الزرع ، ولانه في مسألة
الحمل استوفى المنفعة المعقود عليها وزاد وفي الزرع لم يزرع ما وقع العقد
عليه ولهذا علله أبو بكر بأنه عدل عن المعقود عليه ولا يصح هذا القول في
مسألة الحمل فانه قد حمل المعقود عليه وزاد عليه بل الحاق هذه المسألة بما
إذا اكترى إلى مسافة فزاد عليها أشد وشبهها بها أشد لانه في مسألة الحمل
متعد بالزيادة وحدها وفي مسألة الزرع متعد بالزرع كله فأشبه الغاصب
( فصل ) فاما مسألة الزرع فيما إذا اكترى لزرع الشعير فزرع حنطة فقد نص
أحمد في رواية عبد الله فقال : ينظر ما يدخل على الارض من النقصان ما بين
الحنطة والشعير فيعطى رب الارض فجعل هذه المسألة كمسئلتي الخرقي في إيجاب
المسمى وأجر المثل المزائد ووجهه أنه لما عين الشعير لم يتعين